ترامب يختار خليفة جيروم باول قريباً: من هو المرشح الأبرز؟

أماط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اللثام عن الجدول الزمني المتوقع للإعلان عن الشخصية التي ستتولى قيادة أهم مؤسسة مالية في العالم، مؤكداً أنه سيكشف، على الأرجح في مطلع العام المقبل، عن اسم المرشح الذي سيخلف جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).
وجاءت تصريحات ترامب خلال ترؤسه اجتماعاً لإدارته يوم الثلاثاء، حيث صرح قائلاً: "سنعلن على الأرجح في بداية العام المقبل من يمكن أن يصبح الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي". وتأتي هذه الخطوة في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي إشارات حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
بورصة المرشحين: هاسيت في الصدارة
وفي تفاصيل المشهد الداخلي لاختيار المرشح، كرر الرئيس الأمريكي الإشارة إلى أنه عرض المنصب الحساس على وزير الخزانة الحالي، سكوت بيسنت، إلا أن الأخير أبدى عدم رغبته في تولي هذه المهمة. وبناءً على ذلك، تشير التوقعات والتقارير الواردة من البيت الأبيض إلى أن كيفن هاسيت، كبير المستشارين الاقتصاديين لترامب، هو المرشح الأوفر حظاً حالياً لتولي هذا المنصب القيادي.
وأوضح ترامب أن إدارته عكفت على دراسة ملفات 10 مرشحين محتملين بعناية فائقة، مشيراً إلى أن القائمة تقلصت بشكل كبير ولم يتبق سوى خيار واحد قيد المراجعة النهائية، مما يوحي بقرب حسم القرار.

السياق التاريخي والعلاقة مع باول
تنتهي ولاية الرئيس الحالي، جيروم باول، في ربيع عام 2026. ومن الجدير بالذكر أن ترامب هو من قام بتعيين باول في عام 2017 خلال ولايته الرئاسية الأولى. ومع ذلك، شابت العلاقة بين الرجلين توترات علنية، حيث لم يخفِ ترامب في مناسبات عديدة خلال ولايته الثانية غير المتتالية، رغبته في تغيير القيادة النقدية، وسط جدل دستوري وقانوني حول صلاحيات الرئيس في إقالة رئيس الفيدرالي قبل انتهاء ولايته.
ويحتاج تثبيت مرشح ترامب الجديد إلى مصادقة مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون حالياً، مما قد يسهل عملية التعيين مقارنة بظروف سياسية أخرى. ويُعد الإعلان المتوقع في 2026 بمثابة إرجاء تكتيكي لهذا الملف الاستراتيجي الذي تعمل عليه الإدارة منذ أشهر.
أهمية المنصب وتأثيره العالمي والإقليمي
لا يقتصر تأثير اختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي على الداخل الأمريكي فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره. يتحكم الفيدرالي في أسعار الفائدة للدولار الأمريكي، وهي الأداة التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الاقتراض، ومعدلات التضخم، وحركة الاستثمار العالمية.
وعلى الصعيد الإقليمي، تكتسب هذه التعيينات أهمية قصوى لدول الخليج والشرق الأوسط، نظراً لارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار الأمريكي. وأي تغيير في توجهات السياسة النقدية (سواء نحو التشديد أو التيسير) ينعكس فوراً على السياسات النقدية للبنوك المركزية في المنطقة، كما يؤثر بشكل مباشر على تسعير السلع الأساسية المقومة بالدولار، وفي مقدمتها النفط والذهب.



