ترامب: قادرون على هزيمة إيران بسهولة نافيًا التحذيرات

تصريحات ترامب وردود الفعل
نفى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشدة صحة التقارير الإعلامية التي أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة قد حذره من مخاطر شن عملية عسكرية كبرى ضد إيران. وفي سلسلة من التصريحات، أكد ترامب أن واشنطن تمتلك القدرة الكاملة على إلحاق الهزيمة بإيران بسهولة في حال نشوب أي نزاع عسكري، واصفًا التقارير التي تشير إلى خلاف ذلك بأنها “خاطئة بنسبة مئة بالمئة”.
وكانت وسائل إعلام أمريكية بارزة، من بينها “واشنطن بوست” و”وول ستريت جورنال”، قد أوردت أن كبار المسؤولين في البنتاجون، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان آنذاك، أعربوا عن قلقهم البالغ من تداعيات أي ضربة عسكرية ضد طهران. وشملت هذه المخاوف احتمالية الانجرار إلى نزاع طويل الأمد، وتعريض القوات الأمريكية لمخاطر كبيرة، واستنزاف الذخائر، بالإضافة إلى غياب دعم دولي واسع لمثل هذه الخطوة.
وردًا على ذلك، كتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي أن رئيس الأركان، مثله مثل باقي القادة، لا يرغب في الحرب، ولكنه شدد على أنه في حال اتخاذ قرار بالتحرك عسكريًا، فإن النصر سيكون حليف الولايات المتحدة وبشكل حاسم وسريع. وأضاف أن رئيس الأركان “لا يعرف سوى شيئًا واحدًا: الانتصار”، مؤكدًا أنه سينفذ الأوامر بكفاءة لتحقيق المهمة.
سياق التوتر بين واشنطن وطهران
تأتي هذه التصريحات في ذروة فترة من التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، والتي بدأت جذورها بالتعمق بعد قرار إدارة ترامب في مايو 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة). تبع هذا القرار إعادة فرض حزمة من أشد العقوبات الاقتصادية على طهران ضمن ما عُرف بسياسة “الضغط الأقصى”، بهدف إجبار إيران على إعادة التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية.
وقد أدت هذه السياسة إلى ردود فعل إيرانية متباينة، شملت تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي، وزيادة أنشطتها الإقليمية التي اعتبرتها واشنطن مزعزعة للاستقرار. وشهدت المنطقة سلسلة من الحوادث الخطيرة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط في الخليج العربي، وإسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيرة من قبل إيران في يونيو 2019، وهو الحادث الذي كاد أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة، حيث أعلن ترامب أنه ألغى ضربة انتقامية في الدقائق الأخيرة.
الأهمية والتأثيرات الإقليمية والدولية
تعكس هذه الديناميكية حالة من الانقسام داخل الإدارة الأمريكية آنذاك بين تيارين: الأول يمثله الصقور الذين دعوا إلى تبني نهج عسكري حازم لردع إيران، والثاني يمثله مستشارون أكثر حذرًا فضلوا إفساح المجال للجهود الدبلوماسية وتجنب حرب قد تكون كارثية. كانت تصريحات ترامب النارية، التي تقلل من شأن التحديات العسكرية، تهدف إلى تعزيز صورته كقائد حاسم، وفي الوقت نفسه، ممارسة ضغط نفسي على القيادة الإيرانية.
على الصعيد الإقليمي، أثارت هذه الحرب الكلامية قلقًا عميقًا لدى حلفاء واشنطن في منطقة الخليج، الذين يجدون أنفسهم في خط المواجهة المباشر لأي صراع محتمل. أما دوليًا، فقد أبدت القوى الأوروبية، التي حاولت جاهدة إنقاذ الاتفاق النووي، امتعاضها من سياسة التصعيد التي هددت بجر المنطقة إلى حرب شاملة ذات عواقب وخيمة على أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي.



