ترامب يطالب بتعويض 6 ملايين دولار في قضية جورجيا

في تطور لافت للمعارك القانونية التي خاضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشفت وثائق قضائية حديثة عن مطالبته بتعويضات مالية ضخمة تتجاوز ستة ملايين دولار، لتغطية أتعاب فريقه القانوني وتكاليف الدفاع، وذلك عقب إسقاط الدعوى الجنائية التي كانت مرفوعة ضده في ولاية جورجيا بشأن محاولات تغيير نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.
تفاصيل المطالبة المالية والرد القانوني
يستهدف الالتماس الذي قُدم يوم الأربعاء أمام محكمة في ولاية جورجيا، مكتب المدعية العامة للمنطقة فاني ويليس، التي كانت قد قادت الحملة القضائية ضد ترامب و14 متهماً آخرين في عام 2023. وبحسب الوثيقة التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس، يطالب ترامب تحديداً بمبلغ 6.2 مليون دولار. يأتي هذا التحرك كخطوة هجومية مرتدة بعد أن تمكن فريقه القانوني من إغلاق ملف القضية في أواخر نوفمبر، منهياً بذلك واحدة من أخطر التهم الجنائية التي واجهها الرئيس الأمريكي خلال حملته الانتخابية.
خلفية قضية جورجيا: السياق التاريخي
تعتبر قضية جورجيا واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وإثارة للجدل في التاريخ السياسي والقانوني الأمريكي الحديث. استندت لائحة الاتهام الأصلية إلى قانون مكافحة الجريمة المنظمة (RICO)، حيث اتهمت ويليس الرئيس ترامب ومساعديه بتشكيل "مؤسسة إجرامية" لقلب نتيجة الانتخابات في الولاية لصالح الديمقراطي جو بايدن. ركزت التحقيقات بشكل أساسي على المكالمة الهاتفية الشهيرة التي أجراها ترامب مع سكرتير ولاية جورجيا، براد رافنسبرجر، والتي طالبه فيها "بإيجاد" أصوات كافية لتغيير النتيجة، بالإضافة إلى مزاعم التلاعب الانتخابي في سبع ولايات حاسمة.
الجدل حول فاني ويليس وانهيار القضية
لم تكن البراءة أو إسقاط التهم نتاجاً لانتفاء الأدلة فحسب، بل لعبت العوامل المحيطة بالمدعية العامة دوراً محورياً. فقد واجهت القضية عثرات كبيرة بعد الكشف عن علاقة شخصية جمعت المدعية فاني ويليس بالمحقق الخاص ناثان ويد، الذي كلفته بالقضية. هذا الأمر أثار تساؤلات جدية حول تضارب المصالح ونزاهة الإجراءات، مما أضعف موقف الادعاء بشكل كبير. وفي ديسمبر 2024، وبعد فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية، سُحبت القضية رسمياً، مما مهد الطريق أمام ترامب للمطالبة باسترداد تكاليف الدفاع.
الأبعاد السياسية وتأثير الحدث
يحمل هذا التطور دلالات سياسية عميقة تتجاوز الجانب المالي. فمن ناحية، يعزز هذا الانتصار القانوني سردية ترامب المستمرة بأن الملاحقات القضائية ضده كانت عبارة عن "حملة اضطهاد" سياسية تهدف لعرقلة عودته للبيت الأبيض. وقد صرح ترامب معقباً على إسقاط الدعوى: "لقد انتصر القانون والعدالة في ولاية جورجيا العظيمة". من ناحية أخرى، يرسل هذا الإجراء رسالة قوية إلى الخصوم السياسيين والقضائيين حول التكلفة الباهظة لملاحقة رئيس في السلطة أو مرشح رئاسي بارز دون أدلة دامغة تصمد للنهاية، مما قد يؤثر على شكل الصراعات القانونية السياسية في المستقبل.



