تأثير النوم على اللقاحات والمناعة: نصائح طبية هامة

في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بالصحة العامة والوقاية من الأمراض، برزت أهمية النوم كعامل حيوي لا يقل أهمية عن التغذية والرياضة في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي. وقد أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام، الدكتور ضياء حسين، في تصريحات خاصة لـ”اليوم”، أن جودة النوم تلعب دوراً محورياً في تحديد مدى استجابة الجسم للتطعيمات واللقاحات المختلفة.
الآلية البيولوجية: كيف يدعم النوم الجهاز المناعي؟
لفهم عمق العلاقة بين النوم والمناعة، يجب النظر إلى ما يحدث داخل الجسم خلال ساعات الراحة. تشير الحقائق الطبية المستقرة إلى أن النوم ليس مجرد خمول للجسد، بل هو عملية نشطة بيولوجياً. خلال النوم، يطلق الجهاز المناعي بروتينات تسمى “السيتوكينات” (Cytokines)، وبعض هذه البروتينات تساعد في تعزيز النوم نفسه. الأهم من ذلك، أن الجسم يحتاج إلى زيادة إنتاج سيتوكينات معينة عند وجود عدوى أو التهاب، أو عند التعرض لضغط عصبي. الحرمان من النوم قد يقلل من إنتاج هذه السيتوكينات الوقائية، بالإضافة إلى تقليل الأجسام المضادة والخلايا المقاتلة للعدوى، مما يجعل الجسم أقل قدرة على الاستفادة من اللقاحات.
النوم وفعالية اللقاحات: تحذيرات طبية
أوضح الدكتور ضياء حسين أن العوامل السلوكية تؤثر بشكل مباشر على الاستجابة المناعية، مشيراً إلى أن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم في الليلة التي تلي تلقي اللقاح قد يضعف استجابة الجهاز المناعي بشكل ملحوظ. وأضاف: “في بعض الحالات، يقلل ذلك من فعالية اللقاح لدرجة قد تتطلب جرعة ثانية لتعويض النقص في الاستجابة، حيث لا يمنح الأشخاص الذين ينامون ساعات قليلة أجسامهم الوقت الكافي لتكوين ذاكرة مناعية قوية، مما قد يتركهم غير محصنين رغم تلقيهم التطعيم”.
تأثيرات الحرمان من النوم على الصحة العامة
لا تتوقف أضرار قلة النوم عند حدود ضعف المناعة، بل تمتد لتشمل مخاطر صحية جسيمة. وأشار الدكتور ضياء إلى أن الجسم يحتاج لساعات نوم منتظمة لإعادة شحن الطاقة وتنظيم الهرمونات وتجديد الخلايا. وقد ربطت الدراسات الطبية الحديثة، بما فيها دراسة نشرت في مجلة علم المناعة عام 2025، بين الحرمان من النوم وزيادة الالتهابات في الجسم، وارتفاع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل:
- السكري من النوع الثاني.
- ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
- السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.
- التدهور الإدراكي وضعف الذاكرة والتركيز.
الصحة النفسية وجودة الحياة
على الصعيد النفسي، كشف الدكتور ضياء أن النوم الصحي يعد ركيزة أساسية للتوازن العاطفي. فالنوم الجيد يساعد الدماغ على تنظيم الانفعالات والتعامل مع الضغوط اليومية باتزان، مما يقلل من احتمالات الإصابة بالقلق والاكتئاب. كما يعزز النوم التوازن الكيميائي للنواقل العصبية في الدماغ، مما ينعكس إيجاباً على الحالة المزاجية والإنتاجية في العمل والدراسة.
نصائح لتعزيز جودة النوم
اختتم الطبيب حديثه بالتأكيد على أن النوم ليس رفاهية بل ضرورة حيوية، داعياً إلى اتباع خطوات عملية لتحسين جودة النوم، منها:
- الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.
- تهيئة بيئة هادئة ومظلمة للنوم.
- التقليل من استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم لتجنب تأثير الضوء الأزرق.
- تجنب المنبهات في ساعات المساء لضمان دخول الجسم في مراحل النوم العميق الضرورية للترميم الخلوي والمناعي.



