ترامب يحسم قريباً ملف تسليح تايوان وسط تحذيرات صينية

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه اتخاذ قرار حاسم في القريب العاجل بشأن إرسال شحنات إضافية من الأسلحة المتطورة إلى تايوان، وذلك في خطوة قد تؤدي إلى تصعيد جديد في العلاقات المتوترة مع بكين. يأتي هذا الإعلان بعد وقت قصير من تحذيرات صريحة وجهها الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي يعتبر قضية تايوان خطاً أحمر لا يقبل المساومة في السياسة الخارجية لبلاده.
محادثات دبلوماسية وسط التوتر
وفي تصريحات أدلى بها يوم الاثنين، كشف ترامب عن تفاصيل محادثة هاتفية أجراها مع نظيره الصيني، واصفاً إياها بـ"الجيدة". وقال ترامب: "لقد تحدثت معه بهذا الشأن، وأجرينا محادثة بناءة، ونحن بصدد اتخاذ قرار في وقت قريب جداً". ورغم إشارته إلى العلاقة الشخصية الجيدة التي تجمعه بالزعيم الصيني، إلا أن الموقف الأمريكي الرسمي لا يزال يميل نحو تعزيز القدرات الدفاعية للجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي، والتي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
السياق التاريخي وجذور الأزمة
لفهم عمق هذا الخلاف، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والسياسية المعقدة التي تحكم العلاقات بين واشنطن وبكين وتايبيه. فبينما لا تعترف الولايات المتحدة رسمياً بتايوان كدولة مستقلة تماشياً مع سياسة "الصين الواحدة"، إلا أنها تلتزم بموجب "قانون العلاقات مع تايوان" الصادر عام 1979 بتزويد الجزيرة بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها. هذا التوازن الدقيق، المعروف بـ"الغموض الاستراتيجي"، لطالما كان نقطة احتكاك رئيسية، حيث ترى بكين في مبيعات الأسلحة تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية وتشجيعاً للقوى الانفصالية في الجزيرة.
تحذيرات صينية ومناورات عسكرية
وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد شدد في مكالمة هاتفية سابقة بتاريخ 4 فبراير على ضرورة الاحترام المتبادل، محذراً واشنطن من مغبة الاستمرار في تسليح تايوان. ونقلت وسائل الإعلام الصينية الرسمية عن شي قوله إن "قضية تايوان هي القضية الأكثر أهمية وحساسية في العلاقات الصينية الأمريكية". ولم تكتفِ الصين بالتحذيرات الدبلوماسية، بل ترجمت غضبها إلى تحركات عسكرية على الأرض.
ففي أعقاب إعلان تايبيه في ديسمبر الماضي عن موافقة الولايات المتحدة على بيع أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، نفذ الجيش الصيني مناورات واسعة النطاق بالذخيرة الحية. وقد تضمنت هذه التدريبات محاكاة لعملية حصار شامل للموانئ الرئيسية في تايوان، في رسالة واضحة حول القدرات العسكرية لبكين واستعدادها لاستخدام القوة إذا لزم الأمر لمنع استقلال الجزيرة.
التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة
يحمل قرار ترامب المرتقب أبعاداً تتجاوز العلاقات الثنائية؛ فزيادة التسليح الأمريكي لتايوان من شأنه أن يرفع من وتيرة سباق التسلح في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. كما أن أي تصعيد عسكري في مضيق تايوان، الذي يعد ممراً حيوياً للتجارة العالمية وسلاسل التوريد، قد يلقي بظلاله القاتمة على الاقتصاد العالمي، لا سيما في قطاع أشباه الموصلات الذي تتصدر تايوان ريادته عالمياً. وتراقب دول المنطقة، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، هذه التطورات بقلق بالغ، خشية أن يؤدي أي سوء تقدير إلى مواجهة مفتوحة تزعزع استقرار شرق آسيا بأكمله.



