السعودية والقمة الخليجية 46: تعزيز التضامن والمصير المشترك

تأتي زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، إلى مملكة البحرين لترؤس وفد المملكة في أعمال الدورة الـ46 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، لتؤكد المؤكد في السياسة السعودية الثابتة؛ وهي أن المملكة تمثل العمود الفقري للعمل الخليجي المشترك، والداعم الأول لاستقرار المنظومة الخليجية في مواجهة مختلف التحديات.
سياق تاريخي ومصير مشترك
منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مايو 1981م، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في الحفاظ على ديمومة هذا الكيان وتطوير آلياته. وتكتسب القمة الحالية في المنامة أهمية استثنائية، ليس فقط لكونها محطة دورية للقاء القادة، بل لأنها تأتي في توقيت دقيق تمر فيه منطقة الشرق الأوسط بمنعطفات جيوسياسية وأمنية حرجة، تتطلب أعلى درجات التنسيق وتوحيد المواقف لحماية المكتسبات الوطنية وتجنيب المنطقة مخاطر الصراعات المحيطة.
رؤية خادم الحرمين الشريفين: خارطة طريق للتكامل
تستند المشاركة السعودية الفاعلة في القمة الـ46 إلى رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- التي أقرها قادة دول المجلس في عام 2015م. هذه الرؤية لم تكن مجرد وثيقة نظرية، بل تحولت إلى خارطة طريق عملية تهدف إلى الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد والتكامل الفعلي. وتركز الرؤية على تعزيز العمل المشترك عبر منظومة خليجية تتسم بالفعالية والكفاءة، بما يضمن تحصين دول المجلس أمنياً وعسكرياً، ورفع مستوى الرخاء الاقتصادي للمواطنين.
التحديات السياسية والفرص الاقتصادية
تتزامن القمة مع تحديات سياسية واقتصادية عالمية، مما يجعل من الدبلوماسية السعودية التي يقودها سمو ولي العهد عاملاً حاسماً في توجيه البوصلة الخليجية. وقد كان للجولة الخليجية التي قام بها سموه في عام 2021م أثر بالغ في تذليل العقبات وفتح آفاق جديدة للتكامل، حيث أثمرت عن تنسيق عالي المستوى تجاه الملفات الإقليمية والدولية. وتسعى المملكة من خلال هذه القمة إلى الدفع بملفات حيوية، أبرزها استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية، والمنظومة الدفاعية والأمنية المشتركة، وبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة تحفظ مصالح دول المجلس وتجنبها الصراعات الإقليمية والدولية.
مشاريع استراتيجية تعزز الترابط
على الصعيد الاقتصادي والتنموي، يبرز دور المملكة في دعم المشاريع الخليجية العملاقة التي تمس حياة المواطن الخليجي بشكل مباشر. ومن أهم هذه المنجزات التي يتم البناء عليها في القمة الحالية:
1. مشروع السكك الحديدية الخليجية: الذي يهدف لربط دول المجلس بشبكة قطارات تسهل حركة التجارة وتنقل السكان، مما يعزز من مفهوم السوق الخليجية المشتركة.
2. الربط الكهربائي الخليجي: وهو مشروع استراتيجي يضمن أمن الطاقة ويوفر مليارات الدولارات على الدول الأعضاء، مع خطط لتوسيع الربط ليشمل دولاً خارج المنظومة.
3. الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة: حيث تواصل اللجان المختصة بدعم سعودي العمل على إزالة ما تبقى من عوائق لضمان انسيابية السلع والخدمات.
ختاماً، تعمل المملكة العربية السعودية، انسجاماً مع ثقلها السياسي والاقتصادي، على تعزيز الشراكات الاستراتيجية لمجلس التعاون مع القوى الدولية الكبرى والتكتلات الاقتصادية مثل الاتحاد الأوروبي ورابطة الآسيان، لضمان أن يكون الصوت الخليجي مسموعاً ومؤثراً في المحافل الدولية، بما يحقق الأمن والسلم الإقليمي والعالمي.



