أخبار العالم

ترامب ينتقد تسليم جزر تشاغوس ويربطها بملف غرينلاند

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة للمملكة المتحدة، واصفاً قرارها بتسليم السيادة على جزر تشاغوس في المحيط الهندي إلى موريشيوس بأنه “حماقة كبرى”. وجاءت تصريحات ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال”، حيث اعتبر أن تخلي لندن عن هذه المنطقة الاستراتيجية يمثل خطوة سلبية في سجل الأمن القومي الغربي.

وكتب ترامب في منشوره المثير للجدل: “إن تخلي المملكة المتحدة عن أرض بالغة الأهمية عمل ينم عن حماقة كبرى، وهو سبب آخر ضمن سلسلة طويلة جداً من الأسباب المرتبطة بالأمن القومي التي تحتم الاستحواذ على غرينلاند”. ويربط ترامب في حديثه بين خسارة النفوذ في المحيط الهندي وبين طموحاته القديمة المتجددة لشراء جزيرة غرينلاند الدنماركية لتعزيز النفوذ الأمريكي في القطب الشمالي.

خلفية الاتفاق التاريخي بين بريطانيا وموريشيوس

يأتي هجوم ترامب تعليقاً على الاتفاق الذي تم الإعلان عنه في عام 2024، والذي وافقت بموجبه الحكومة البريطانية على التنازل عن سيادة أرخبيل تشاغوس لصالح موريشيوس بعد عقود من النزاع القانوني والدبلوماسي. وكانت بريطانيا قد فصلت الجزر عن موريشيوس قبل استقلال الأخيرة عام 1968، مما أدى إلى تهجير سكان الجزر الأصليين لإنشاء قاعدة عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة.

الأهمية الاستراتيجية لقاعدة دييغو غارسيا

تكمن حساسية هذا الملف في جزيرة “دييغو غارسيا”، وهي أكبر جزر الأرخبيل، التي تحتضن قاعدة عسكرية أمريكية بالغة الأهمية. وتلعب هذه القاعدة دوراً محورياً في العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وجنوب آسيا، وشرق أفريقيا. ورغم أن الاتفاق البريطاني الموريشيوسي يضمن بقاء القاعدة تحت الإدارة الأمريكية والبريطانية لمدة 99 عاماً قادمة، إلا أن ترامب يرى في نقل السيادة بحد ذاته ضعفاً جيوسياسياً.

أبعاد النزاع الدولي والمخاوف الجيوسياسية

لم يكن القرار البريطاني وليد اللحظة، بل جاء استجابة لضغوط دولية متزايدة، بما في ذلك رأي استشاري من محكمة العدل الدولية وقرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة طالبت بإنهاء الإدارة البريطانية للأرخبيل. ومع ذلك، يثير هذا التسليم مخاوف لدى بعض الصقور في واشنطن ولندن بشأن النفوذ الصيني المتنامي في المحيط الهندي، حيث يخشى البعض أن تستغل قوى منافسة علاقاتها مع موريشيوس للاقتراب من الأصول العسكرية الغربية الحساسة في المنطقة.

ويعكس ربط ترامب بين تشاغوس وغرينلاند رؤيته للسياسة الخارجية التي تعتمد على “الصفقات العقارية” الكبرى وتوسيع الرقعة الجغرافية للنفوذ الأمريكي المباشر، معتبراً أن الحفاظ على الأراضي الاستراتيجية هو حجر الزاوية في الهيمنة العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى