أخبار العالم

ترامب واتفاق جزر تشاغوس: تفاصيل المحادثة مع ستارمر ومصير القاعدة

في تطور لافت للملف الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الدولية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، عن تفهمه للخطوة التي اتخذتها المملكة المتحدة بإعادة السيادة على جزر تشاغوس إلى جمهورية موريشيوس. جاء هذا الإعلان عقب محادثة هاتفية أجراها ترامب مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لينهي بذلك حالة من الترقب بشأن الموقف الأمريكي تجاه هذا الاتفاق التاريخي.

تفاصيل الموقف الأمريكي والتحذير الصريح

على الرغم من انتقاده السابق للقرار، كتب الرئيس الأمريكي عبر منصته "تروث سوشيال" عبارات تشير إلى قبول الأمر الواقع الدبلوماسي، قائلاً: "أتفهم أن رئيس الوزراء ستارمر توصل إلى أفضل اتفاق ممكن". ومع ذلك، لم يخلُ تصريح ترامب من لغة القوة والتحذير، حيث ربط قبوله للاتفاق بضمان أمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وأكد ترامب بشكل قاطع أنه يحتفظ بحقه في "حماية وتعزيز الوجود الأمريكي في دييغو غارسيا عسكرياً" في حال تعرض عقد الإيجار للفشل في المستقبل القريب، أو إذا واجهت القوات الأمريكية أي تهديدات أمنية. يعكس هذا التصريح الأولوية القصوى التي توليها واشنطن لقاعدتها العسكرية في المحيط الهندي، بغض النظر عن الترتيبات السياسية المتعلقة بالسيادة.

الأهمية الاستراتيجية لقاعدة دييغو غارسيا

تكتسب قاعدة دييغو غارسيا، التي تقع في أكبر جزر الأرخبيل، أهمية جيوسياسية وعسكرية استثنائية للولايات المتحدة وبريطانيا. وتلعب القاعدة دوراً محورياً في:

  • دعم العمليات الجوية والبحرية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
  • توفير نقطة انطلاق استراتيجية للعمليات في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا.
  • استضافة قاذفات استراتيجية وغواصات نووية ومراكز اتصالات متقدمة.

لذلك، فإن الشرط الذي وضعه ترامب يعكس مخاوف المؤسسة العسكرية الأمريكية من أي نفوذ قد يؤثر على تشغيل هذه القاعدة، خاصة في ظل التنافس الدولي المتصاعد في تلك المنطقة الحيوية من العالم.

خلفية تاريخية للنزاع وجذور الأزمة

لفهم عمق هذا الاتفاق، يجب العودة إلى الجذور التاريخية للنزاع. فقد احتفظت بريطانيا بجزر تشاغوس وفصلتها عن موريشيوس في عام 1965، أي قبل ثلاث سنوات من حصول موريشيوس على استقلالها. وقامت لندن حينها بتأجير جزيرة دييغو غارسيا للولايات المتحدة لإنشاء قاعدة عسكرية، مما أدى إلى تهجير قسري لسكان الجزر الأصليين، وهو ما ظل وصمة في تاريخ حقوق الإنسان والقانون الدولي لعقود.

وقد خاضت موريشيوس معركة قانونية ودبلوماسية طويلة في أروقة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، التي أصدرت رأياً استشارياً في عام 2019 يقضي بأن استمرار الإدارة البريطانية للأرخبيل غير قانوني، مطالبة بإنهاء هذا الوجود.

مستقبل الاتفاق والسيادة

بموجب الاتفاق الذي وقعته لندن في مايو 2025 مع مستعمرتها السابقة، اعترفت بريطانيا بسيادة موريشيوس الكاملة على الأرخبيل. وفي المقابل، تم تأمين الوجود العسكري الغربي من خلال عقد إيجار طويل الأمد لقاعدة دييغو غارسيا، يضمن استمرار العمليات المشتركة البريطانية الأمريكية. ويأتي موقف ترامب الأخير ليعطي ضوءاً أخضر مشروطاً لهذا الترتيب الجديد، مع بقاء "العصا الغليظة" جاهزة للتلويح بها في حال تعرضت المصالح الأمريكية للخطر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى