ترامب يدعو مادورو للتنحي: تفاصيل الأزمة والدعم الروسي لفنزويلا

في تطور جديد للأزمة السياسية المستمرة بين واشنطن وكراكاس، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة صريحة لنظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو للتنحي عن السلطة، واصفاً هذه الخطوة بأنها ستكون "من الحكمة". جاء ذلك خلال تصريحات صحفية أدلى بها ترامب من مقر إقامته في ولاية فلوريدا يوم الاثنين، حيث رد على تساؤلات حول ما إذا كانت الضغوط الأمريكية الحالية تهدف لإنهاء حكم مادورو المستمر منذ أكثر من 12 عاماً.
وقال ترامب في معرض رده: "الأمر متروك له ليقرر ما يريد فعله، لكنني أعتقد أنه سيكون من الحكمة أن يتنحى"، تاركاً الباب مفتوحاً لتكهنات حول طبيعة الخطوات الأمريكية القادمة تجاه الدولة اللاتينية الغنية بالنفط.
روسيا تندد بـ "القرصنة" وتدعم كراكاس
على الجانب الآخر من العالم، لم يتأخر الرد الروسي على التحركات الأمريكية. فقد أعلنت موسكو دعمها الكامل وغير المشروط لفنزويلا في مواجهة ما وصفته بـ "الاعتداءات الأمريكية". وجاء هذا الموقف بعد فرض الولايات المتحدة حصاراً استهدف ناقلات نفط فنزويلية، وهي خطوة اعتبرتها كراكاس وموسكو انتهاكاً للقانون الدولي.
وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل عن تلقيه اتصالاً هاتفياً من نظيره الروسي سيرجي لافروف، حيث ناقش الطرفان التصعيد الأخير. وأكد خيل أن المحادثات تطرقت إلى "الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي في منطقة الكاريبي، بما في ذلك الهجمات على القوارب وعمليات القرصنة التي تنفذها واشنطن". ومن جانبها، أصدرت الخارجية الروسية بياناً أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء التصعيد، مجددة تضامنها مع القيادة والشعب الفنزويلي.
خلفية الصراع: عقوبات وصراع نفوذ
لا يمكن فصل هذه التصريحات عن السياق التاريخي المتوتر للعلاقات بين البلدين. فمنذ تولي نيكولاس مادورو السلطة خلفاً للراحل هوغو تشافيز في عام 2013، تصاعدت حدة الخلافات مع الولايات المتحدة. وتعتبر واشنطن حكم مادورو غير شرعي، خاصة بعد انتخابات 2018 التي شككت القوى الغربية في نزاهتها، مما أدى إلى سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية التي استهدفت قطاع النفط، الشريان الحيوي للاقتصاد الفنزويلي.
وتسعى الولايات المتحدة من خلال استراتيجية "الضغط الأقصى" إلى خنق النظام مالياً لإجباره على إجراء انتخابات جديدة أو التنحي، وهو ما تسبب في أزمات اقتصادية حادة داخل فنزويلا، تمثلت في التضخم المفرط ونقص السلع الأساسية.
الأهمية الجيوسياسية والنفطية
يكتسب هذا الحدث أهمية دولية كبرى نظراً لموقع فنزويلا كصاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. ويتحول الصراع الداخلي في فنزويلا غالباً إلى ساحة مواجهة جيوسياسية بين القوى العظمى، حيث تدعم روسيا والصين نظام مادورو سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، باعتباره حليفاً استراتيجياً في الفناء الخلفي للولايات المتحدة، بينما تقود واشنطن المعسكر الغربي المطالب بتغيير النظام.
ويأتي التصعيد الأخير عشية اجتماع مرتقب لمجلس الأمن الدولي، مما ينذر بمواجهة دبلوماسية جديدة بين القوى الكبرى حول الملف الفنزويلي، وتأثيراته المحتملة على أسواق الطاقة العالمية واستقرار منطقة أمريكا اللاتينية.



