جروسي يحذر بمجلس الأمن من استهداف المنشآت النووية السلمية

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، في تصريحات حاسمة أن مستويات الإشعاع في محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال ضمن معدلاتها الطبيعية. جاء ذلك تزامناً مع تحذيره الشديد من خطورة استهداف المنشآت النووية السلمية، مشدداً على أن أي مساس بهذه المواقع الحساسة قد يؤدي إلى تداعيات إشعاعية واسعة النطاق تتجاوز الحدود الجغرافية، ومطالباً المجتمع الدولي بممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب كوارث بيئية وإنسانية.
محطة براكة: ريادة إقليمية في قطاع الطاقة النظيفة
لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى الأهمية الاستراتيجية للموقع المستهدف. تُعد محطة براكة للطاقة النووية، الواقعة في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، أول محطة طاقة نووية تجارية في العالم العربي. تم تصميم هذه المحطة وفقاً لأعلى المعايير العالمية للسلامة والأمن والشفافية لمنع انتشار الأسلحة النووية. وتلعب المحطة دوراً محورياً في استراتيجية الإمارات للتحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل البصمة الكربونية، حيث توفر نسبة كبيرة من احتياجات البلاد من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية. إن هذا التحول الاستراتيجي يجعل من حماية هذه البنية التحتية ضرورة ملحة ليس فقط للإمارات، بل لجهود الاستدامة العالمية.
تداعيات استهداف المنشآت النووية السلمية على الأمن الإقليمي والدولي
إن التحذيرات الأممية لم تأتِ من فراغ، بل تستند إلى تاريخ طويل من المخاوف المتعلقة بالسلامة النووية. إن استهداف المنشآت النووية السلمية يمثل تهديداً وجودياً للأمن البيئي والصحي على المستويين الإقليمي والدولي. تاريخياً، أثبتت الحوادث النووية، مثل كارثة تشيرنوبيل وفوكوشيما، أن التسرب الإشعاعي لا يعترف بالحدود السياسية، ويمكن أن يلوث الهواء والمياه والأراضي الزراعية لعقود طويلة، مما يسبب أزمات صحية واقتصادية متراكمة. لذلك، فإن أي هجوم، حتى وإن لم يسفر عن تسرب فوري كما حدث في الهجوم الأخير بطائرة مسيرة والذي اقتصر على حريق في مولد كهربائي خارجي، يفتح باباً خطيراً لتهديدات غير مسبوقة في مناطق النزاع.
إجماع دولي حازم ضد انتهاكات القانون الدولي
وقد تجلت خطورة الموقف في الاستجابة الدبلوماسية السريعة، حيث عُقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بطلب من مملكة البحرين لمناقشة تداعيات الهجوم. وخلال الجلسة، شددت دولة الإمارات العربية المتحدة على أن هذا الهجوم يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والمواثيق والأعراف التي تحرم استهداف البنى التحتية المدنية، مؤكدة احتفاظها الكامل بحقها السيادي في حماية أراضيها ومواطنيها ومكتسباتها الوطنية.
من جانبها، دعت مملكة البحرين إلى ضرورة بلورة موقف دولي موحد وحازم لوقف الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والحيوية في المنطقة، والتي من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي. وقد لاقى هذا الموقف صدى واسعاً، حيث أعربت قوى دولية كبرى، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والصين، وباكستان، عن إدانتها الشديدة لهذا الاعتداء. وأجمعت هذه الدول على الأهمية القصوى لحماية البنية التحتية المدنية، داعية جميع الأطراف إلى التهدئة وتغليب لغة الحوار لمنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد الذي قد يهدد السلم والأمن الدوليين.


