واشنطن: ترامب يدرس مساهمة العرب بـ تكلفة الحرب ضد إيران

أفاد البيت الأبيض في تصريحات حديثة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدي اهتماماً متزايداً وكبيراً حيال إمكانية إسهام الدول العربية في تغطية تكلفة الحرب ضد إيران في حال اندلاع نزاع عسكري مباشر. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقييم الخيارات المتاحة للتعامل مع التهديدات الإقليمية وتوزيع الأعباء المالية لأي تحرك عسكري محتمل.
السياق التاريخي للتوترات الأمريكية الإيرانية
لفهم أبعاد هذا التصريح، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للعلاقات بين واشنطن وطهران. منذ عقود، تتسم العلاقات بالعداء المتبادل، والذي تفاقم بشكل ملحوظ خلال فترة رئاسة ترامب السابقة عندما انسحبت الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018. تبنت الإدارة الأمريكية حينها سياسة “الضغوط القصوى”، والتي شملت عقوبات اقتصادية قاسية استهدفت قطاعات حيوية مثل النفط والمصارف.
إن فكرة الاستعانة بحلفاء إقليميين لتحمل الأعباء المالية ليست جديدة في السياسة الأمريكية؛ ففي حرب الخليج الثانية عام 1991، ساهمت عدة دول في تمويل العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة، وهو نموذج يبدو أن الإدارة الحالية تدرس تكراره إذا لزم الأمر لضمان عدم تحمل الخزانة الأمريكية التكلفة بمفردها.
التداعيات الإقليمية والدولية لـ تكلفة الحرب ضد إيران
إن التفكير في تقاسم تكلفة الحرب ضد إيران يعكس إدراكاً أمريكياً لحجم التبعات الاقتصادية الهائلة لأي صراع شامل. على الصعيد الإقليمي، يثير أي تصعيد عسكري مخاوف جدية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. استهداف منشآت حيوية، مثل جزيرة خارك الإيرانية التي تعد العصب الرئيسي لتصدير النفط، سيؤدي حتماً إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما يرفع أسعار المحروقات بشكل غير مسبوق ويؤثر على سلاسل الإمداد.
أما على الصعيد الدولي، فإن اندلاع حرب سيؤثر على الاقتصاد العالمي المنهك بالفعل، وسيدفع القوى الكبرى إلى إعادة حساباتها الاستراتيجية. لذلك، تسعى واشنطن من خلال هذه التصريحات إلى توجيه رسائل ردع مزدوجة؛ الأولى لطهران للتحذير من عواقب سياساتها، والثانية لحلفائها بضرورة الاستعداد لتحمل جزء من فاتورة إرساء الاستقرار في المنطقة وحماية المصالح المشتركة.
تفاصيل تصريحات البيت الأبيض
وفي تفاصيل الموقف الرسمي، أوضحت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، خلال مؤتمر صحافي عقد يوم الاثنين، أن مسألة التمويل المشترك هي “أمر يبدي الرئيس اهتماماً كبيراً بفعله”. وأضافت ليفيت في معرض ردها على أسئلة الصحفيين: “لن أستبق ما سيقوله الرئيس، لكنني أعلم أنها فكرة موجودة لديه، وهو موضوع سيتحدث عنه بالتأكيد بمزيد من التفصيل في المستقبل”.
وجاءت هذه الإيضاحات رداً على سؤال مباشر طرحه أحد الصحافيين حول الجهة التي “ستدفع تكلفة هذه الحرب” وما إذا كانت الدول العربية ستساهم فيها، مما يؤكد أن الإدارة الأمريكية تضع الجانب الاقتصادي وتوزيع الأعباء في صلب تخطيطها الاستراتيجي لأي مواجهة محتملة.




