أخبار العالم

ترامب يقلص تصاريح عمل اللاجئين لـ 18 شهراً بعد هجوم واشنطن

في خطوة تصعيدية جديدة ضمن ملف الهجرة، أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً يقضي بتقليص فترة صلاحية تصاريح العمل الممنوحة للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين الحاصلين على تعليق للترحيل. وبموجب القرار الجديد، تم خفض المدة من خمس سنوات إلى 18 شهراً فقط، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في السياسات الإجرائية التي كانت متبعة سابقاً.

خلفيات القرار وحادثة واشنطن

جاء هذا التحرك السريع من قبل وكالة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) كرد فعل مباشر على حادثة أمنية وقعت في العاصمة واشنطن يوم 26 نوفمبر، حيث أقدم رجل أفغاني على إطلاق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني. المتهم في الحادثة كان قد دخل الولايات المتحدة ضمن برنامج إعادة التوطين الخاص بالأفغان عقب الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان في عام 2021، وهو ما استندت إليه الإدارة الحالية لتبرير تشديد إجراءات الفحص والمراقبة.

وصرح جوزيف إدلو، مدير وكالة خدمات المواطنة والهجرة، في بيان رسمي بأن الهدف من تقليص المدة هو ضمان الأمن القومي، قائلاً: “إن تقليص الحد الأقصى لفترة صلاحية تصريح العمل سيضمن أن من يسعون إلى العمل في الولايات المتحدة لا يهددون السلامة العامة أو يروجون لأيديولوجيات معادية لأمريكا”. وأكد أن الحادثة الأخيرة أظهرت حاجة ملحة لإجراء عمليات فحص أمني متكررة للأجانب المتواجدين على الأراضي الأمريكية.

سياق الحملة الشاملة على الهجرة

لا يعد هذا القرار إجراءً معزولاً، بل يأتي كجزء من حملة أوسع تقودها إدارة ترامب لإعادة تشكيل نظام الهجرة الأمريكي. فقد سبق هذا القرار بيومين فقط تعليق طلبات الهجرة لمواطني 19 دولة، تشمل دولاً تعاني من اضطرابات مثل أفغانستان، اليمن، السودان، الصومال، فنزويلا، وهايتي. ويشمل هذا التعليق إجراءات الحصول على الإقامة الدائمة (البطاقة الخضراء) والجنسية، مما يضع آلاف المهاجرين في حالة من عدم اليقين القانوني.

التداعيات المتوقعة والبيروقراطية

من المتوقع أن يكون لهذا القرار تداعيات إدارية واقتصادية واسعة النطاق. فتقليص مدة التصريح إلى 18 شهراً يعني أن اللاجئين سيضطرون لتقديم طلبات تجديد بشكل أكثر تواتراً، مما سيزيد من الأعباء المالية عليهم ويرفع من حجم المعاملات المتراكمة لدى دوائر الهجرة التي تعاني أصلاً من ضغط العمل. يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تخلق “عنق زجاجة” بيروقراطي يعيق قدرة اللاجئين على الاستقرار في وظائفهم، حيث يتردد أرباب العمل عادة في توظيف أشخاص يحملون تصاريح عمل قصيرة الأجل.

العودة لسياسات التدقيق الصارم

يعكس هذا التوجه عودة قوية لسياسات التدقيق الصارم (Extreme Vetting) التي وعد بها ترامب خلال حملته الانتخابية، حيث تعهد بترحيل ملايين المهاجرين غير النظاميين ووقف الهجرة مما وصفه بـ “دول العالم الثالث”. ويشير الخبراء إلى أن الربط بين تصاريح العمل والمراجعات الأمنية الدورية يهدف إلى منح السلطات فرصاً أكبر لمراجعة ملفات اللاجئين بشكل دوري، مما يسهل إجراءات إلغاء الإقامة أو الترحيل في حال ظهور أي مؤشرات أمنية، وهو ما يغير فلسفة اللجوء في الولايات المتحدة من الحماية طويلة الأمد إلى وضع قانوني مؤقت ومشروط بالمراجعة المستمرة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى