مبادرة تشجير في الباحة: زراعة 100 ألف شجرة لدعم البيئة

نفذت أمانة منطقة الباحة، ممثلة في وكالة الأنسنة وعمارة البيئة، خطوة بيئية رائدة من خلال إطلاق مبادرة تشجير في الباحة، وذلك بمشاركة فاعلة من البلديات التابعة وعدد من الجهات الحكومية والمجتمعية. تستهدف هذه الحملة الواسعة زراعة أكثر من 100 ألف شجرة في مختلف محافظات المنطقة، وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية ضمن الجهود الحثيثة لدعم مستهدفات مبادرة “السعودية الخضراء”، والتي تسعى إلى تعزيز الاستدامة البيئية وزيادة الرقعة الخضراء في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية.
تفاصيل مبادرة تشجير في الباحة وأهدافها الميدانية
شملت الأعمال الميدانية لهذه المبادرة تنفيذ عمليات زراعة واسعة النطاق في مواقع متعددة وحيوية، شملت الحدائق العامة، المتنزهات، المماشي، والساحات العامة، بالإضافة إلى تشجير الطرق الرئيسية والميادين. وقد تميزت هذه الحملة بمشاركة واسعة من الفرق التطوعية والأهالي الذين توافدوا لدعم هذا العمل البيئي. وأسفرت الجهود المشتركة عن زراعة آلاف الأشجار والشجيرات المتنوعة التي تتناسب مع طبيعة ومناخ المنطقة، مما يسهم بشكل مباشر في رفع نسبة الغطاء النباتي، تحسين المشهد الحضري، وتعزيز جودة الحياة للسكان والزوار على حد سواء.
السياق التاريخي: رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء
لا يمكن فصل هذه الجهود عن السياق العام للتحول البيئي الذي تشهده المملكة. فمنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، وضعت القيادة الرشيدة حماية البيئة وتنميتها على رأس أولوياتها. وفي عام 2021، تبلورت هذه الرؤية بشكل أعمق مع إطلاق مبادرة “السعودية الخضراء” التي تهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة خلال العقود القادمة. منطقة الباحة، بطبيعتها الجبلية الساحرة ومناخها المعتدل، تعتبر واحدة من أهم المناطق الجغرافية التي تعول عليها المملكة لتحقيق هذه المستهدفات. تاريخياً، عُرفت الباحة بغاباتها الكثيفة ومدرجاتها الزراعية، وتأتي هذه الحملات الحديثة لإعادة إحياء هذا الإرث الزراعي والبيئي العريق، وحمايته من التصحر والتدهور البيئي.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير المتوقع للتشجير
تحمل خطة زراعة 100 ألف شجرة أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد تجميل الطرقات. على الصعيد المحلي، ستلعب هذه الأشجار دوراً حيوياً في خفض درجات الحرارة، تنقية الهواء من الملوثات، وتقليل الانبعاثات الكربونية، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة للمجتمع. إقليمياً، تساهم الباحة من خلال هذه المبادرة في دعم جهود مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر”، مؤكدة دور المملكة كقائد إقليمي في العمل المناخي. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الخطوات المحلية تتناغم تماماً مع الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، مما يبرز التزام المملكة بالاتفاقيات البيئية الدولية.
تعزيز العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية
وأكدت أمانة منطقة الباحة أن هذه المبادرة تأتي ضمن خطة تشجير موسعة للمرحلة القادمة، تعتمد بشكل كبير على التكامل مع الجهات الحكومية، القطاع غير الربحي، والمتطوعين. ولضمان استدامة هذا العمل، تضمنت المبادرة طرح فرص تطوعية بيئية رسمية عبر المنصة الوطنية للعمل التطوعي. يهدف هذا الإجراء إلى إشراك مختلف فئات المجتمع، من شباب وطلاب وعائلات، في أعمال الزراعة والتوعية البيئية. إن غرس ثقافة التطوع البيئي يعزز من مفهوم المسؤولية المجتمعية، ويجعل المواطن شريكاً أساسياً في حماية مقدرات وطنه البيئية والحفاظ عليها للأجيال القادمة.



