تجربة الصدمة لـ 450 طالباً: تعزيز الوعي بالسلامة المرورية

تعرّف 450 طالبًا وطالبة على أبرز القواعد الأساسية التي تساهم في تعزيز الوعي بالسلامة المرورية، وذلك من خلال برنامج توعوي تفاعلي مبتكر جمع بين التثقيف النظري والتجربة العملية. نظمت هذا الحدث البارز الجمعية السعودية للسلامة المرورية في كلية الهندسة بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، بالتعاون المثمر مع عمادة السنة التحضيرية وعمادة شؤون الطلبة. انطلقت الفعاليات تحت شعار «نحو قيادة آمنة ومجتمع جامعي خالٍ من الحوادث المرورية»، واستمرت على مدار ثلاثة أيام حافلة بالأنشطة الهادفة.
جهود المملكة المستمرة في تعزيز الوعي بالسلامة المرورية
تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولات جذرية في قطاع النقل والسلامة على الطرق، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع حفظ الأرواح والممتلكات في صدارة أولوياتها. تاريخياً، عانت المنطقة من ارتفاع معدلات الحوادث المرورية، إلا أن الجهود الحكومية والمجتمعية المتضافرة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك تطبيق الأنظمة المرورية الصارمة وإطلاق الحملات التوعوية المستمرة، أسهمت بشكل ملحوظ في خفض أعداد الوفيات والإصابات الخطيرة. ويُعد التركيز على فئة الشباب والطلاب خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، باعتبارهم الشريحة الأكبر في المجتمع والأكثر استخداماً للمركبات حديثاً.
تجارب حية ومحاكاة واقعية لحوادث السير
أتاحت الفعالية للمشاركين فرصة استثنائية لخوض تجارب محاكاة واقعية لحوادث الاصطدام والانقلاب باستخدام حزام الأمان، بهدف ترسيخ أهميته أثناء القيادة، وتعزيز الوعي بمخاطر إهماله. وشملت الفعالية شروحات مبسطة حول السلوكيات الصحيحة على الطريق، وأثر الالتزام بالأنظمة المرورية في الحد من الحوادث، إلى جانب استعراض مخاطر السرعة والتشتت أثناء القيادة.
وبيّن المنظمون أن البرنامج يتضمن عدة فعاليات تفاعلية، من أبرزها جهاز محاكاة حزام الأمان، الذي يتيح للمشارك اختبار اصطدام بسرعة منخفضة (20 كم/ساعة) مع ربط الحزام، مما يعزز إدراكه لأهمية الحماية التي يوفرها. كما يشمل تجربة «سيارة الانقلاب»، التي تحاكي انقلاب المركبة بزاوية 360 درجة، لتقديم تصور واقعي لأحد أخطر أنواع الحوادث. وأضافوا أن البرنامج يضم كذلك أجهزة محاكاة إلكترونية للقيادة، تُمكّن حديثي القيادة من خوض تجربة افتراضية في ظروف مناخية مختلفة، مثل الأمطار والغبار.
الأثر المتوقع لبناء جيل واعٍ مرورياً
لا يقتصر تأثير مثل هذه البرامج التفاعلية على النطاق المحلي داخل الحرم الجامعي فحسب، بل يمتد ليترك بصمة إيجابية على المستوى الوطني والإقليمي. فمن خلال تخريج جيل يمتلك ثقافة مرورية عالية، تساهم المملكة في تحقيق الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، وتحديداً خطة عقد العمل من أجل السلامة على الطرق التي تدعمها منظمة الصحة العالمية. إن غرس هذه القيم في نفوس الطلاب ينعكس إيجاباً على سلوكهم المستقبلي، مما يقلل من الأعباء الاقتصادية والصحية الناتجة عن الحوادث المرورية على مستوى الدولة والمجتمع.
توعية واقعية ومسؤولية مجتمعية مشتركة
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للسلامة المرورية، الدكتور عبدالحميد المعجل، أن برامج التوعية تُعد من المبادرات المهمة التي تُنفذ بشكل دوري، لا سيما لطلاب السنة التحضيرية، نظراً لكونها مرحلة بداية الاحتكاك الفعلي بالقيادة. وأشار إلى أن البرنامج يتضمن أيضاً محاضرات توعوية، ومسابقة لقياس مستوى الثقافة المرورية، إضافة إلى تخصيص ركن للتبرع بالدم دعماً لمصابي الحوادث.
وقد شهد البرنامج حضور نحو 300 طالب و150 طالبة، في مؤشر قوي على تزايد الاهتمام بثقافة السلامة. وأكد عدد من المشاركين أن التجارب التفاعلية أسهمت في تغيير قناعاتهم، كاشفة لهم مدى خطورة إهمال حزام الأمان حتى عند السرعات المنخفضة، ومشددين على أنه يمثل خط الدفاع الأول للحد من الإصابات وحفظ الأرواح والممتلكات.



