أسلوب حياة

السياحة في جازان: دليل شامل لأجمل الوجهات الطبيعية والتراثية

تُعد منطقة جازان، الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للمملكة العربية السعودية، واحدة من أكثر الوجهات السياحية تفردًا وتنوعًا في الشرق الأوسط. تتميز هذه المنطقة، التي تُلقب بـ “لؤلؤة الجنوب”، بطبيعة خلابة تجمع بين التناقضات الجغرافية المدهشة؛ حيث تعانق الجبال الشاهقة السحاب، وتمتد السهول الخضراء لتعكس خصوبة الأرض، بينما تتلألأ مياه البحر الأحمر بشواطئها البكر وجزرها التي تشبه حبات الزمرد المتناثرة.

تنوع جغرافي وتاريخ عريق

لا تقتصر جاذبية السياحة في جازان على جمالها الظاهري فحسب، بل تمتد لتشمل عمقًا تاريخيًا وجغرافيًا فريدًا. تمتد المنطقة على ساحل البحر الأحمر بطول يتجاوز 300 كم، وتضم تضاريس متباينة تشمل الجبال البركانية القديمة والسهول الساحلية الخصبة. تاريخيًا، كانت جازان ممرًا حيويًا للقوافل التجارية وميناءً هامًا يربط الجزيرة العربية بالقارة الأفريقية، مما أثرى مخزونها الثقافي والحضاري.

جبال فيفا ومزارع البن الخولاني: تراث عالمي

في أعالي الجبال، وتحديدًا في جبال فيفا وبني مالك، تتجلى عظمة الخالق في المدرجات الزراعية الخضراء التي نحتها الأجداد عبر مئات السنين. هذه المناطق ليست مجرد لوحات فنية طبيعية، بل هي موطن “البن الخولاني السعودي”، الذي سُجلت ممارسات زراعته ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو. تُعد زيارة هذه المزارع تجربة ثقافية وسياحية غنية، حيث يمكن للزوار تذوق القهوة السعودية الأصيلة والتعرف على تقاليد الكرم الجازاني العريق.

جزر فرسان: محمية المحيط الحيوي

على امتداد الساحل الغربي، تبرز جزر فرسان كأيقونة للسياحة البيئية في المملكة. وقد اكتسبت هذه الجزر أهمية دولية بعد تسجيل “محمية جزر فرسان” في برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (MAB) التابع لليونسكو. تتميز الجزر بشواطئها البيضاء، وشعابها المرجانية النادرة، وغابات المانجروف الكثيفة، مما يجعلها ملاذًا للغواصين وعشاق الحياة الفطرية، وموطنًا لظبي الإدمي الفرساني والطيور المهاجرة.

السياحة المستدامة ورؤية 2030

خطت إمارة منطقة جازان، بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، خطوات استثنائية نحو ترسيخ مفهوم السياحة المستدامة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. تهدف هذه الجهود إلى تحويل جازان إلى وجهة سياحية عالمية تساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط. وقد شملت هذه الجهود:

  • تطوير البنية التحتية وتهيئة الطرق الجبلية الوعرة لتسهيل الوصول للمواقع السياحية.
  • إنشاء نزل ريفية ومنتجعات سياحية تحترم الطابع البيئي للمنطقة.
  • إطلاق المهرجانات الموسمية مثل “شتاء جازان” و”مهرجان البن” التي تنشط الحركة الاقتصادية وتجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها.

تجربة ثقافية متكاملة

لا يكتمل سحر جازان دون الانغماس في موروثها الشعبي؛ حيث الأسواق الشعبية التي تضج بالحياة، والحرف اليدوية التي تعكس هوية المكان، والمأكولات الشعبية الغنية بالنكهات مثل “المغش” و”المرسة”. إن التكامل بين جمال الطبيعة، وعراقة التراث، وجهود التطوير الحديثة، يجعل من جازان نموذجًا حيًا للتوازن بين الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية، ووجهة لا غنى عن زيارتها لكل باحث عن الجمال والأصالة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى