أندر كسوف شمسي كلي في جدة: 500 يوم تفصلنا عن الحدث

أعلن المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، عن بدء العد التنازلي الفعلي لواحد من أبرز الأحداث الفلكية في القرن الحادي والعشرين. فاعتباراً من يوم الجمعة 20 مارس 2026، لم يتبق سوى نحو 500 يوم على ظاهرة كسوف شمسي كلي في جدة، وهو حدث فلكي نادر سيحول نهار عروس البحر الأحمر إلى ظلام دامس في مشهد مهيب يحبس الأنفاس. وأوضح أبوزاهرة أن ظهر يوم الإثنين الموافق 2 أغسطس 2027، سيشهد عبور ظل القمر بدقة لافتة فوق أجزاء واسعة من العالم العربي، لتكون مدينة جدة في قلب مسار هذا الكسوف الكلي.
السياق الفلكي: كيف تحدث ظاهرة كسوف شمسي كلي في جدة؟
تاريخياً، لطالما أثارت ظواهر الكسوف شغف الإنسان وفضوله. يحدث الكسوف الكلي عندما يمر القمر مباشرة بين الأرض والشمس، ليحجب قرص الشمس بالكامل عن مناطق محددة على سطح الأرض تقع ضمن مسار الظل الضيق. وما يجعل رصد كسوف شمسي كلي في جدة أمراً بالغ الندرة، هو أن تكرار حدوث كسوف كلي في نفس الموقع الجغرافي قد يستغرق مئات السنين. لذلك، يُعد هذا الحدث المرتقب فرصة ذهبية للأجيال الحالية لمشاهدة اصطفاف كوني دقيق، حيث سيختفي قرص الشمس بالكامل خلف القمر لبضع دقائق، ويتحول ضوء النهار الساطع إلى ما يشبه الغسق العميق، وتظهر النجوم والكواكب اللامعة في كبد السماء نهاراً.
تفاصيل أطول كسوف شمسي كلي مرتقب
أشار رئيس الجمعية الفلكية بجدة إلى أن ذروة الكسوف في سماء المدينة ستستمر لقرابة 5 دقائق و55 ثانية. وتُعد هذه المدة الزمنية من الأطول المتاحة لرصد كسوف كلي خلال هذا القرن على مستوى العالم. هذا الوقت الطويل سيمنح سكان المدينة وزوارها فرصة استثنائية لمتابعة الحدث في تجربة بصرية لا تتكرر إلا بعد عقود طويلة. وأضاف أن لحظة الاكتمال ستكشف عن ظواهر بصرية فريدة لا تُرى إلا أثناء الكسوف الكلي، من أبرزها “الإكليل الشمسي” (الكورونا)، وهو الهالة الخارجية الرقيقة للشمس التي تظهر على شكل خيوط ضوئية لؤلؤية ممتدة حول القرص المعتم. إلى جانب ذلك، ستظهر ظاهرة “خرزات بيلي” و”خاتم الألماس”، اللتان تظهران كوميض سريع وخاطف على حافة القمر نتيجة تضاريس سطحه غير المنتظمة من جبال وفوهات، وذلك قبل أن يكتمل المشهد بظلام شامل.
الأهمية العلمية لدراسة الغلاف الجوي للشمس
أكد الخبراء أن هذا الحدث لا يقتصر على كونه ظاهرة بصرية مبهرة للعامة، بل يمثل فرصة علمية لا تقدر بثمن. الكسوف الكلي يوفر للعلماء والباحثين بيئة مثالية لدراسة الغلاف الجوي الخارجي للشمس في ظروف استثنائية لا تتوفر في الأيام العادية بسبب وهج الشمس القوي. من خلال هذا الحدث، يمكن دراسة الرياح الشمسية والانبعاثات الإكليلية التي تؤثر بشكل مباشر على طقس الفضاء وشبكات الاتصالات والأقمار الصناعية على الأرض، مما يجعله محط اهتمام وكالات الفضاء وعلماء الفلك والهواة والمصورين من مختلف أنحاء العالم.
التأثير السياحي والاقتصادي المرتقب على عروس البحر الأحمر
على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، يُتوقع أن يترك هذا الحدث تأثيراً كبيراً. فمن المرجح أن تتحول مدينة جدة ومحيطها إلى وجهة سياحية عالمية رئيسية لعشاق الفلك ومطاردي الكسوف. هذا الإقبال الدولي الكثيف يستدعي تنسيقاً مبكراً لتجهيز مواقع المشاهدة الآمنة، وتنظيم الفعاليات العلمية والثقافية المصاحبة، مما سيعزز من مكانة المملكة العربية السعودية على خارطة السياحة العلمية. وفي هذا السياق، شدد أبوزاهرة على أهمية الاستعداد المبكر لمتابعة الحدث بأمان، سواء من خلال تجهيز أدوات الرصد والتصوير المتخصصة، أو استخدام نظارات ومرشحات كسوف معتمدة دولياً لحماية العين خلال المراحل الجزئية، محذراً بشدة من مخاطر النظر المباشر إلى الشمس دون وسائل حماية، لتكتمل هذه التجربة الكونية المدهشة بأمان وسلام.



