السفر بالطائرة مع نزلة برد: 5 نصائح لتخفيف الألم والاحتقان

يُعد السفر بالطائرة تجربة مثيرة للكثيرين، ولكنها قد تتحول إلى تحدٍ صحي كبير عند تزامنها مع الإصابة بنزلة برد أو إنفلونزا. فعلى الرغم من أن الأعراض قد تكون محتملة على الأرض، إلا أن بيئة المقصورة الجوية بظروفها الخاصة من ضغط جوي منخفض وهواء جاف قد تؤدي إلى تفاقم هذه الأعراض بشكل ملحوظ، مما يجعل الرحلة تجربة غير مريحة وربما مؤلمة للبعض.
تأثير الضغط الجوي على الجيوب الأنفية والأذنين
لفهم سبب الألم الذي يشعر به المصاب بالبرد أثناء الطيران، يجب النظر إلى فيسيولوجيا الجسم. تحتوي الأذن الوسطى والجيوب الأنفية على جيوب هوائية تتأثر بتغيرات الضغط الجوي وفقاً لقوانين الفيزياء. في الحالة الطبيعية، تقوم قناة “إستاكيوس” بموازنة الضغط، ولكن عند الإصابة بنزلة برد، تتورم الأغشية المخاطية وتنسد هذه القنوات، مما يحبس الهواء ويسبب ألماً حاداً يُعرف بـ “الرضح الضغطي” (Barotrauma)، خاصة أثناء الهبوط والإقلاع.

إرشادات طبية لتخفيف الأعراض
ينصح الأطباء وخبراء طب الطيران باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية لتقليل حدة الأعراض وجعل الرحلة أكثر احتمالاً:
- الترطيب المستمر: تنخفض نسبة الرطوبة داخل الطائرات إلى مستويات متدنية جداً (أحياناً أقل من 20%)، مما يؤدي إلى جفاف الأغشية المخاطية وزيادة سماكة المخاط. لذا، يُنصح بشرب كميات وفيرة من الماء وتجنب المشروبات المدرة للبول مثل القهوة والشاي والكحول.
- استخدام مزيلات الاحتقان: يُفضل استخدام بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان قبل الإقلاع بحوالي 30 دقيقة وقبل الهبوط أيضاً، حيث تساعد في تقليص الأوعية الدموية المتورمة وفتح الممرات الهوائية لتسهيل التنفس وموازنة الضغط.
- معالجة ألم الأذن: خلال مراحل تغيير الارتفاع (الصعود والهبوط)، يُنصح بمضغ العلكة، أو مص الحلوى الصلبة، أو التثاؤب المتكرر. هذه الحركات تساعد عضلات الفك على فتح قناة إستاكيوس وموازنة الضغط داخل الأذن.
متى يجب تأجيل السفر؟
من الناحية الصحية والأخلاقية، قد يكون قرار تأجيل السفر هو الخيار الأمثل في حالات معينة. إذا كانت الأعراض شديدة جداً، مثل وجود حمى مرتفعة، أو ألم غير محتمل في الأذن والوجه، أو ضيق شديد في التنفس، فإن السفر قد يعرضك لمضاعفات خطيرة مثل تمزق طبلة الأذن. بالإضافة إلى ذلك، في ظل الوعي الصحي العالمي المتزايد، يُعتبر السفر أثناء المرض مصدراً لنقل العدوى للركاب الآخرين الجالسين في مساحة مغلقة لفترات طويلة. لذا، استشارة الطبيب قبل الرحلة تظل الخطوة الأكثر أماناً لضمان سلامتك وسلامة الآخرين.



