نصائح للحامل في العمل: دليل شامل لسلامتك وسلامة جنينك

مع تزايد مشاركة المرأة في سوق العمل محلياً وعالمياً، أصبح التوفيق بين المسيرة المهنية والحمل الصحي من الأولويات القصوى للأسر والمؤسسات الصحية على حد سواء. وفي هذا السياق، أكدت وزارة الصحة أن الحمل بحد ذاته لا يشكل عائقاً أمام استمرار المرأة في أداء مهامها الوظيفية أو تحقيق طموحها المهني، شريطة الالتزام بمجموعة من الضوابط الصحية التي تضمن التوازن بين متطلبات العمل وسلامة الجنين.
أهمية بيئة العمل الآمنة للحامل
تكتسب التوعية بصحة الحامل في بيئة العمل أهمية بالغة، ليس فقط على الصعيد الشخصي للأم، بل على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي. فالحفاظ على صحة الموظفة الحامل يقلل من مخاطر الإجازات المرضية الطويلة، ويضمن استمرارية الإنتاجية، ويحمي المواليد من مخاطر صحية قد تكلف المنظومة الصحية الكثير مستقبلاً. لذا، فإن اتباع الإرشادات الطبية هو استثمار في صحة الجيل القادم.
متى يجب تعديل مهام العمل؟
أشارت وزارة الصحة إلى أن الأعمال المكتبية غالباً ما تكون آمنة، ولكن هناك ظروف تستدعي من الحامل طلب تعديل مهامها أو تخفيفها فوراً لتجنب المضاعفات، وتشمل هذه الظروف:
- المجهود البدني الشاق: مثل حمل الأوزان الثقيلة أو دفعها، وكثرة صعود ونزول السلالم، حيث يزيد ذلك من الضغط على الظهر والحوض.
- الوقوف الطويل: الذي قد يؤدي إلى مشاكل في الدورة الدموية وتورم القدمين.
- البيئة غير الآمنة: العمل في أماكن تحتوي على إشعاعات، أو مواد كيميائية قد تسبب تشوهات خلقية، أو أماكن ذات ضجيج عالٍ يتجاوز 90 ديسيبل (مثل المطارات والمصانع الصاخبة) لما لها من أثر سلبي على وزن المولود.
- ساعات العمل الطويلة: العمل المستمر دون راحة قد يرتبط بمخاطر الإجهاض أو الولادة المبكرة.
إرشادات خاصة للموظفات في المكاتب
رغم أن العمل المكتبي يبدو مريحاً، إلا أن الجلوس لفترات طويلة قد يسبب احتباس السوائل ومشاكل في الرسغين (متلازمة النفق الرسغي) وآلام الظهر. ولتجاوز هذه العقبات، يُنصح بالآتي:
- الحركة المستمرة: الحرص على المشي لدقائق معدودة كل ساعة لتحسين تدفق الدم وتقليل التورم.
- بيئة جلوس مريحة: استخدام كرسي مريح يدعم أسفل الظهر، مع وضعية صحيحة لليدين أثناء استخدام الحاسوب.
- تجنب تقاطع الساقين: حيث تعيق هذه الوضعية الدورة الدموية وتزيد من خطر الدوالي.
- رفع القدمين: استخدام مسند للقدمين تحت المكتب لتخفيف الضغط على الساقين.
نصائح للتعامل مع الإرهاق والتوتر
يعد التعب والإرهاق من السمات الملازمة للحمل، خاصة في الثلث الأول والأخير. وللتعامل مع هذه التحديات في بيئة العمل:
- التغذية السليمة: الاحتفاظ بوجبات خفيفة صحية لمقاومة الغثيان والحفاظ على مستويات الطاقة.
- النوم الكافي: تجنب السهر والمنبهات لضمان راحة الجسم ليلاً.
- إدارة التوتر: ممارسة تقنيات التنفس العميق والمشي في الهواء الطلق لتخفيف الضغوط النفسية التي قد تؤثر سلباً على الجنين.
- الملابس المناسبة: ارتداء أحذية واسعة ومريحة (رياضية) لاستيعاب تورم القدمين الطبيعي وتسهيل الحركة.
ختاماً، يجب على الحامل عدم التردد في مناقشة حالتها الصحية مع صاحب العمل لضمان بيئة داعمة، وعدم الاندفاع نحو الأعمال المنزلية فور العودة من الوظيفة، بل تخصيص وقت كافٍ للراحة والاسترخاء.



