أخبار العالم

تيك توك يوقع اتفاقية مع أوراكل لتجنب الحظر الأمريكي

في خطوة حاسمة تهدف إلى إنهاء أشهر من الجدل السياسي والقانوني، أعلن تطبيق تيك توك رسمياً عن توقيع اتفاقية مشروع مشترك مع تحالف من المستثمرين الأمريكيين، مما يضمن استمرار عملياته داخل الولايات المتحدة الأمريكية ويبعد عنه شبح الحظر الذي كان يلوح في الأفق بسبب ملكيته الصينية.

تفاصيل الصفقة والشركاء الجدد

وفقاً لمذكرة داخلية أرسلها شو تشو، الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك، ونقلتها وسائل إعلام عالمية مثل "بلومبيرغ" و"أكسيوس"، فقد وافقت الشركة الأم "بايت دانس" على هيكلة كيان جديد يتولى إدارة العمليات في السوق الأمريكية. ويضم هذا التحالف الاستراتيجي أسماءً بارزة في عالم التكنولوجيا والاستثمار، حيث تشارك شركة "أوراكل" (Oracle) وشركة "سيلفر لايك" (Silver Lake)، بالإضافة إلى شركة "إم جي إكس" (MGX) التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، كمستثمرين رئيسيين في هذا المشروع.

وبموجب هذا الاتفاق، ستحتفظ شركة "بايت دانس" الصينية بحصة تبلغ حوالي 20% فقط من الكيان الجديد، وهي النسبة القصوى التي يسمح بها القانون الأمريكي للشركات الأجنبية في مثل هذه الحالات الحساسة، لضمان عدم السيطرة على البيانات.

خلفية الصراع: قانون "البيع أو الحظر"

تأتي هذه الخطوة استجابةً للضغوط التشريعية الهائلة التي واجهتها المنصة، وتحديداً القانون الذي وقعه الرئيس السابق جو بايدن، والذي كان يخير شركة "بايت دانس" بين بيع عملياتها في الولايات المتحدة أو مواجهة حظر شامل للتطبيق في أكبر أسواقه العالمية. وكانت المخاوف الأمريكية تتمحور حول الأمن القومي، حيث حذر مسؤولون في البيت الأبيض والكونغرس مراراً من احتمالية استغلال الحكومة الصينية للتطبيق لجمع بيانات حساسة عن المواطنين الأمريكيين أو التأثير على الرأي العام عبر خوارزميات التطبيق المتطورة.

ضمانات أمنية واستقلالية البيانات

وفي محاولة لطمأنة المشرعين والمستخدمين على حد سواء، أكد شو تشو في مذكرته أن المشروع المشترك الجديد سيعمل ككيان مستقل تماماً. وأوضح قائلاً: "عند إتمام الصفقة، سيعمل المشروع المشترك الأمريكي تحت سلطة حماية البيانات الأمريكية، مع رقابة صارمة على أمن الخوارزميات ومراقبة المحتوى". هذا يعني أن البيانات الخاصة بالمستخدمين الأمريكيين ستخضع لقوانين الولايات المتحدة ولن تكون متاحة للوصول من خارج البلاد.

دور لاري إليسون وعلاقة ترامب

يبرز في هذه الصفقة اسم الملياردير لاري إليسون، مؤسس شركة أوراكل، كلاعب محوري. ويُعرف إليسون بعلاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان قد ذكر اسم إليسون سابقاً كمستثمر محتمل لإنقاذ التطبيق. ويشير محللون إلى أن وجود حليف لترامب مثل إليسون في قلب الصفقة قد يسهل تمريرها سياسياً، خاصة وأن ترامب نفسه قد غير نبرته تجاه التطبيق مؤخراً، منادياً بضرورة وجود منافسة لمنصات التواصل الاجتماعي الأخرى.

بهذا الاتفاق، يبدو أن تيك توك قد نجح في تأمين مستقبله في السوق الأمريكية، محافظاً على منصته التي يعتمد عليها ملايين صناع المحتوى والشركات الصغيرة، مع الالتزام بالمعايير الأمنية الصارمة التي تفرضها واشنطن.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى