أخبار السعودية

التوسعة الثالثة للحرم المكي: نقلة نوعية لخدمة الحجاج والمعتمرين

نقلة نوعية في خدمة قاصدي بيت الله الحرام

تُمثل التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام، التي تُعد أضخم مشروع توسعة في تاريخ الحرمين الشريفين، نقلة نوعية فارقة في منظومة الخدمات المتكاملة المقدمة لضيوف الرحمن. هذا المشروع العملاق لا يقتصر على زيادة المساحة فحسب، بل يهدف إلى تهيئة بيئة إيمانية متكاملة وآمنة، تستوعب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين، وتوفر لهم أقصى درجات الراحة واليسر لأداء مناسكهم بخشوع وطمأنينة.

خلفية تاريخية: مسيرة العناية بالبيت العتيق

لم تتوقف العناية بالمسجد الحرام عبر العصور، فمنذ عهد الخلفاء الراشدين مرورًا بالدول الإسلامية المتعاقبة، شهد البيت العتيق مراحل متعددة من التوسعة والتطوير. ومع بزوغ فجر الدولة السعودية، أولت القيادة اهتمامًا استثنائيًا بالحرمين الشريفين. بدأت التوسعة السعودية الأولى في عهد الملك سعود بن عبد العزيز، واستكملت في عهدي الملك فيصل والملك خالد. تلتها التوسعة السعودية الثانية في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، والتي ركزت على توسعة المسعى والساحات الخارجية. جاءت التوسعة الثالثة، التي دشنها الملك عبد الله بن عبد العزيز -رحمه الله- ويستكملها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتكون الأكبر والأشمل، مستجيبةً للنمو الهائل في أعداد المسلمين حول العالم ورغبتهم في أداء الشعائر.

أبعاد المشروع وتجهيزاته المتطورة

تمتد التوسعة الثالثة على مساحة إجمالية ضخمة تبلغ حوالي 1,214,000 متر مربع، وهي مجهزة بأحدث التقنيات وأعلى المعايير الهندسية والتشغيلية. وتتضمن هذه المساحة الشاسعة مرافق متكاملة تشمل:

  • أنظمة تبريد متقدمة: تصل طاقتها التبريدية إلى 90,000 طن، مما يضمن أجواءً مريحة للمصلين على مدار العام.
  • تجهيزات خدمية: تضم التوسعة أكثر من 25,000 سجادة فاخرة، و17,000 حافظة لمياه زمزم، بالإضافة إلى 11,436 دورة مياه وموضئًا.
  • بنية تحتية للحركة والتنقل: لتسهيل حركة الحشود، تم تزويد المبنى بـ 428 سلمًا كهربائيًا، و28 مصعدًا، و80 بابًا ضخمًا، مما يضمن انسيابية الدخول والخروج والتنقل بين الأدوار المتعددة (الأرضي، الأول، الثاني، والميزانين الأول والثاني، والسطح).
  • نظام صوتي متكامل: يشتمل على 1,300 سماعة صوتية عالية النقاء لضمان وصول صوت الإمام والآذان بوضوح إلى جميع أرجاء التوسعة.

الأهمية والتأثير على المستويين المحلي والدولي

تتجاوز أهمية هذا المشروع حدود المملكة العربية السعودية، لتمس كل مسلم حول العالم. على الصعيد المحلي، تعكس التوسعة حرص القيادة الرشيدة على تسخير كافة الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن، وتعتبر ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 المتعلقة بقطاع الحج والعمرة. أما على الصعيد الدولي، فإن زيادة الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام تسهم بشكل مباشر في تمكين عدد أكبر من المسلمين من أداء مناسكهم بسهولة، مما يعزز مكانة المملكة كقلب نابض للعالم الإسلامي وراعٍ لأقدس مقدساته. إن الجهود الميدانية التي تبذلها الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على مدار الساعة تضمن جاهزية هذه المرافق ورفع كفاءة الأداء، لتحقيق أعلى مستويات الراحة والسلامة لقاصدي المسجد الحرام.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى