أخبار العالم

مجلس الأمن والملف النووي الإيراني: تفاصيل جلسة نيويورك ومصير العقوبات

عقد مجلس الأمن الدولي في مقره بمدينة نيويورك، اليوم، جلسة هامة ومفصلية لمناقشة آخر تطورات الملف النووي الإيراني، وسط ترقب دولي لمآلات الاتفاقيات السابقة ومستقبل العقوبات المفروضة على طهران. وقد استمع أعضاء المجلس خلال الجلسة إلى إحاطة شاملة قدمتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، التي سلطت الضوء على التحديات الراهنة والفرص المتاحة للدبلوماسية.

أولوية الحل الدبلوماسي رغم الخلافات

في مستهل إحاطتها، أكدت ديكارلو أن الخيار الأمثل والأكثر حكمة للمجتمع الدولي يكمن في التوصل إلى تسوية تفاوضية شاملة. وأوضحت أن الهدف الأساسي يظل ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي تثقل كاهل الاقتصاد الإيراني، مشيرة إلى أن هذا التوازن هو حجر الزاوية لأي استقرار مستقبلي في المنطقة.

وأضافت المسؤولة الأممية أنه "على الرغم من الاختلافات الجوهرية والعميقة بين الأطراف المعنية حول كيفية المضي قدمًا في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2231 لعام 2015، والمتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة، إلا أن جميع الأطراف لا تزال متمسكة بأهمية الحل الدبلوماسي"، معربة عن استعداد الأمم المتحدة لتيسير قنوات التواصل لردم الفجوة بين الفرقاء.

خلفية تاريخية: الاتفاق النووي والقرار 2231

لفهم عمق الأزمة الحالية، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي للاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران ومجموعة (5+1). هذا الاتفاق، الذي صادق عليه مجلس الأمن بموجب القرار 2231، كان يهدف إلى وضع قيود صارمة على برنامج طهران النووي لضمان عدم قدرتها على تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات الدولية. إلا أن مسار الاتفاق واجه تحديات جمة خلال السنوات الماضية، مما أدى إلى تآكل الالتزامات المتبادلة ووصول الملف إلى مرحلة حرجة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.

جدل قانوني حول آلية "العودة السريعة"

وفي سياق الحديث عن الإجراءات العقابية، أشارت ديكارلو إلى ما يُعرف بآلية "العودة السريعة" (Snapback Mechanism). وأوضحت أنه نظراً لعدم اعتماد المجلس قراراً يقضي بمواصلة إنهاء تدابير العقوبات خلال المهلة المحددة بـ 30 يوماً من تاريخ الرسالة التي تقدمت بها كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، فقد تم إعادة تطبيق العقوبات السابقة على إيران اعتباراً من 27 سبتمبر 2025.

ولفتت الانتباه إلى الانقسام الحاد داخل المجلس حول هذه الخطوة، حيث رفضت عدة دول أعضاء صحة وفعالية عملية إعادة فرض العقوبات من الناحية القانونية، بينما أكد أعضاء آخرون أن العملية برمتها تشوبها عيوب إجرائية وقانونية، مما يضع مجلس الأمن أمام معضلة قانونية وسياسية قد تؤثر على مصداقية قراراته المستقبلية.

الأهمية الإقليمية والدولية للحدث

تكتسب هذه الجلسة أهمية استثنائية تتجاوز أروقة الأمم المتحدة، نظراً للتأثير المباشر للملف النووي الإيراني على الأمن والسلم الإقليمي والدولي. فمن جهة، تخشى دول الجوار الإقليمي من سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط في حال فشل الجهود الدبلوماسية. ومن جهة أخرى، يرى المجتمع الدولي أن الحفاظ على نظام منع الانتشار النووي يتطلب موقفاً حازماً وموحداً.

إن عودة العقوبات أو استمرار المفاوضات سيشكل عاملاً حاسماً في تحديد شكل العلاقات الدولية في المرحلة المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بأسواق الطاقة العالمية وأمن الممرات المائية، مما يجعل من جلسة اليوم محطة مفصلية في تاريخ هذا الملف الشائك.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى