أخبار السعودية

انخفاض درجات الحرارة في السعودية: تمهيد لدخول فصل الصيف

أرجع المركز الوطني للأرصاد وخبراء المناخ في المملكة العربية السعودية حالة انخفاض درجات الحرارة المفاجئ التي تشهدها مناطق واسعة أواخر شهر مارس، إلى اندفاع كتلة هوائية باردة. وقد أسهمت هذه الكتلة في كسر النمط الربيعي المعتاد بفارق يصل إلى نحو 8 درجات مئوية، مما يُعد تمهيداً طبيعياً ومرحلة انتقالية قبل دخول فصل الصيف الفعلي. وأوضح المتحدث الرسمي للمركز الوطني للأرصاد، حسين القحطاني، أن التراجع النسبي في درجات الحرارة يُعد من صميم طبيعة المرحلة الانتقالية الحالية التي تمر بها المنطقة.

أسباب انخفاض درجات الحرارة في المرحلة الانتقالية

بيّن القحطاني أن هذه الفترة من العام تتسم عادةً بالتقلبات والتذبذب المناخي السريع بين الارتفاع والانخفاض. ويُعتبر انخفاض درجات الحرارة في هذا التوقيت تمهيداً طبيعياً ومعتاداً قبل دخول فصل الصيف. وأضاف أن هذه المرحلة تشهد تفاوتاً ملحوظاً وتغيرات جوية سريعة، داعياً الجميع إلى ضرورة متابعة التقارير الجوية بشكل مستمر عبر القنوات الرسمية، وأخذ الاحتياطات اللازمة للتعامل مع هذه التغيرات المفاجئة. تاريخياً، تُعرف الفترات الانتقالية في شبه الجزيرة العربية، خاصة في فصلي الربيع والخريف، بعدم الاستقرار الجوي، حيث تتصارع الكتل الهوائية الباردة القادمة من العروض العليا مع الكتل الدافئة المتشكلة فوق المناطق المدارية، مما يولد هذه التذبذبات الحرارية التي وثقتها السجلات المناخية على مدار العقود الماضية.

موجة برد ربيعية تكسر النمط المعتاد

من جهته، كشف أستاذ المناخ السابق بجامعة القصيم، ونائب رئيس جمعية الطقس والمناخ السعودية، الدكتور عبدالله المسند، عن تأثر مناطق واسعة من الشرق الأوسط بكتلة هوائية باردة قادمة من خارج المنطقة. وأشار إلى أن هذه الحالة تُصنّف على أنها موجة برد ربيعية متأخرة تزامنت مع نهايات شهر مارس الجاري. وأضاف الدكتور المسند أن الخرائط الجوية أظهرت شذوذاً حرارياً وانخفاضاً ملحوظاً كسر النمط المعتاد، بفارق كبير يصل إلى 8 درجات مئوية دون المعدلات الطبيعية لمثل هذا الوقت من العام. ولفت إلى أن هذا الاندفاع البارد، الذي شمل بلاد الشام والعراق وإيران وشمالي وشرقي أفريقيا، يعزز الإحساس بالبرودة لدى السكان، نظراً لعدم تأقلم أجسادهم مع هذا التغير المفاجئ بعد فترة من الدفء.

التأثيرات المحلية والإقليمية للتقلبات الجوية

لا تقتصر أهمية هذه التقلبات المناخية على مجرد الشعور بالبرودة، بل يمتد تأثيرها المتوقع ليشمل قطاعات حيوية متعددة على المستويين المحلي والإقليمي. فمن الناحية الزراعية، تلعب درجات الحرارة المعتدلة والباردة نسبياً في فصل الربيع دوراً هاماً في إطالة دورة حياة بعض المحاصيل الزراعية وتأخير تبخر المياه من التربة، مما ينعكس إيجاباً على القطاع الزراعي في المملكة ودول الجوار. أما على صعيد الصحة العامة، فإن هذه التغيرات السريعة تتطلب وعياً مجتمعياً للوقاية من الأمراض الموسمية ونزلات البرد التي تنشط عادة في الفترات الانتقالية.

إقليمياً، يساهم هذا التمدد للكتل الباردة في تخفيف وطأة موجات الحر المبكرة التي قد تضرب المنطقة، مما يؤدي إلى ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية المخصصة للتبريد والتكييف لفترة أطول. وأكد الخبراء أن هذه الحالات تُعد من الظواهر الجوية المعتادة خلال الفترات الانتقالية، مشددين على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة لتجنب الشائعات المتعلقة بالطقس.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى