ظهور رئيس طاجيكستان إمام علي رحمون بعد غياب أسبوعين

سُجل يوم السبت أول ظهور علني لرئيس طاجيكستان، إمام علي رحمون، بعد غياب استمر لأكثر من أسبوعين، وهو الأمر الذي أثار موجة واسعة من التساؤلات والتكهنات حول الحالة الصحية للزعيم البالغ من العمر 73 عاماً، والذي يحكم البلاد بقبضة محكمة منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وذكرت الرئاسة الطاجيكية عبر موقعها الإلكتروني الرسمي أن الرئيس رحمون عقد اجتماعاً رسمياً مع «بزو جيايي»، الرئيسة الجديدة للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية. ويأتي هذا اللقاء في توقيت حاسم لنفي الشائعات التي تداولتها بعض الأوساط حول قدرة الرئيس على ممارسة مهامه، خاصة في ظل التعتيم الإعلامي الذي صاحب فترة غيابه.
أهمية الشراكة مع البنك الآسيوي
ناقش اللقاء خطط البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لتمويل مشاريع استراتيجية في طاجيكستان، أبرزها مشروع بناء أكبر جسر في البلاد. وتكتسب هذه المشاريع أهمية قصوى للدولة الحبيسة (غير الساحلية)، حيث تسعى الحكومة لكسر العزلة الجغرافية وتعزيز موقعها كممر تجاري حيوي يربط بين أوروبا وآسيا. وتعتبر مشاريع البنية التحتية شريان حياة للاقتصاد الطاجيكي الذي يسعى لتنويع مصادره وجذب الاستثمارات الأجنبية.
سياق الغياب المثير للجدل
لم يكن غياب رحمون لمدة أسبوعين حدثاً عابراً في المشهد الطاجيكي؛ فوسائل الإعلام الرسمية اعتادت على تغطية تحركات الرئيس وأنشطته بشكل شبه يومي. هذا الانقطاع المفاجئ فتح الباب أمام تكهنات عديدة في بلد يعتمد نظامه السياسي بشكل كلي على شخص الرئيس، مما يجعل أي غياب غير مبرر مصدراً للقلق بشأن استقرار هرم السلطة.
خلفية تاريخية: رحمون وصناعة الاستقرار
لفهم أهمية هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق التاريخي لصعود إمام علي رحمون. وصل الرجل إلى السلطة في عام 1992، في خضم فوضى عارمة تلت انهيار الاتحاد السوفيتي وإعلان استقلال طاجيكستان. شهدت البلاد حينها حرباً أهلية دامية استمرت خمس سنوات، لعب فيها رحمون دوراً محورياً في إنهاء النزاع وإعادة توحيد البلاد.
منذ ذلك الحين، رسخ رحمون حكمه مقدماً نفسه كـ «الضامن الوحيد للاستقرار» في دولة تعاني من تحديات اقتصادية جمة وذاكرة مجتمعية مثقلة بآثار الحرب. وقد مكنته هذه السردية من الحكم بقبضة حديدية، حيث يخشى الكثير من المواطنين أن يؤدي أي فراغ في السلطة إلى عودة الاضطرابات، لا سيما في ظل التوترات الأمنية الإقليمية.
التأثير الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية استقرار طاجيكستان على الشأن الداخلي فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الإقليمي في آسيا الوسطى. تشترك طاجيكستان في حدود طويلة ومعقدة مع أفغانستان، مما يجعلها خط الدفاع الأول ضد تمدد الجماعات المتطرفة وتهريب المخدرات نحو روسيا وأوروبا. وبالتالي، فإن أي غموض يحيط بصحة الرئيس أو مستقبل الحكم في دوشنبه يثير قلق العواصم الكبرى، بما في ذلك موسكو وبكين، اللتان تعتبران استقرار طاجيكستان جزءاً لا يتجزأ من أمنهما القومي.



