زلزال تايوان بقوة 6.1 درجات: التفاصيل والأسباب الجيولوجية

أعلنت هيئة الأرصاد الجوية المركزية في تايوان، يوم الأربعاء، عن رصد زلزال قوي بلغت شدته 6.1 درجات على مقياس ريختر، ضرب المنطقة الواقعة جنوب شرق الجزيرة. ووفقاً للبيانات الرسمية، وقع الزلزال في تمام الساعة 17:47 بالتوقيت المحلي (09:47 بتوقيت غرينتش)، حيث تم تحديد مركزه في مقاطعة تايتونغ، وعلى عمق ضحل نسبياً بلغ 11.9 كيلومتراً، مما جعل السكان يشعرون بقوة الهزة بشكل واضح، إلا أنه لم ترد حتى اللحظة أي تقارير فورية عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة.
تايوان وحزام النار: سياق جيولوجي هام
لا يعد هذا الحدث غريباً على تايوان، فالجزيرة تقع في منطقة جيولوجية نشطة للغاية تُعرف باسم "حزام النار" في المحيط الهادئ. هذه المنطقة هي عبارة عن قوس واسع من النشاط الزلزالي والبركاني المكثف الذي يحيط بحوض المحيط الهادئ. وتحديداً، تقع تايوان بالقرب من تقاطع صفيحتين تكتونيتين رئيسيتين: صفيحة بحر الفلبين والصفيحة الأوراسية. يؤدي التصادم المستمر والاحتكاك بين هاتين الصفيحتين إلى تراكم الضغط في القشرة الأرضية، والذي يتحرر فجأة على شكل زلازل متكررة.
الجاهزية وتأثير البنية التحتية
على الرغم من قوة الزلزال التي تجاوزت 6 درجات، فإن عدم تسجيل أضرار فورية يعكس مدى جاهزية البنية التحتية في تايوان. فبعد الزلزال المدمر الذي ضرب الجزيرة عام 1999 وأسفر عن مقتل أكثر من 2400 شخص، قامت الحكومة التايوانية بتحديث صارم لأكواد البناء ومعايير السلامة. المباني الحديثة والجسور في تايوان مصممة لتمتص الصدمات وتتحمل الهزات الأرضية القوية، وهو ما يفسر نجاة البلاد من كوارث محققة في زلازل مماثلة خلال السنوات الأخيرة.
تصاعد النشاط الزلزالي عالمياً
يأتي هذا الزلزال في وقت يشهد فيه العالم منذ مطلع عام 2025 نشاطاً زلزالياً ملحوظاً، حيث تتواتر التقارير عن هزات أرضية يومية في قارات مختلفة، من آسيا إلى أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر المتوسط. ويشير الخبراء إلى أن الزلازل تتنوع في أسبابها وتصنيفاتها، ومن أبرزها:
1. الزلازل التكتونية: وهي الأكثر شيوعاً وتحدث نتيجة حركة الصفائح وانزلاقها عبر الفوالق الجيولوجية.
2. الزلازل البركانية: وترتبط بصعود الصهارة والنشاط البركاني.
3. الزلازل المستحثة: وهي التي قد يتسبب فيها النشاط البشري مثل بناء السدود الكبرى أو عمليات استخراج النفط والغاز.
وبينما تشير الدراسات العلمية إلى أن المعدل العام للزلازل الكبرى (بقوة 7 درجات فأكثر) لا يزال ضمن المعدلات التاريخية الثابتة، فإن التطور التكنولوجي وسرعة نقل المعلومات ساهما في زيادة الوعي العالمي ورصد الهزات المتوسطة والصغيرة بدقة غير مسبوقة، مما يعطي انطباعاً بتزايد وتيرتها.



