إغلاق شواطئ سيدني بعد هجمات أسماك القرش: تفاصيل وتحذيرات

أعلنت السلطات الأسترالية، اليوم، عن إغلاق شامل للشواطئ الواقعة في منطقة "نورثرن بيتشز" (Northern Beaches) بشمال مدينة سيدني، في خطوة طارئة تأتي استجابة لسلسلة من هجمات أسماك القرش التي أثارت القلق في الأوساط المحلية. وقد أسفرت هذه الهجمات عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم مواطنون وراكبو أمواج، مما استدعى تفعيل بروتوكولات السلامة القصوى لضمان حماية مرتادي البحر.
تفاصيل الإجراءات الأمنية والمراقبة المكثفة
وفي سياق إدارة الأزمة، صرح ستيف بيرس (Steve Pearce)، الرئيس التنفيذي لخدمات إنقاذ السواحل في ولاية "نيو ساوث ويلز"، بأن تكرار هذه الحوادث في فترة زمنية قصيرة يُعد أمراً غير مسبوق في تاريخ المنطقة الحديث. وأكد بيرس أن السلطات لم تكتفِ بالإغلاق، بل نشرت ترسانة من معدات المراقبة المتطورة، شملت شباك الحماية الذكية، ومناظير رصد متخصصة، بالإضافة إلى تسيير قوارب مُسيّرة (Drones) وطائرات بدون طيار لمسح المياه الساحلية ورصد أي تحركات مشبوهة لأسماك القرش بالقرب من الشاطئ.
العوامل البيئية: دور الأمطار وتغير المناخ
يربط الخبراء بين هذه الزيادة المفاجئة في نشاط أسماك القرش والظروف الجوية القاسية التي شهدتها سيدني مؤخراً. فقد أوضحت التقارير أن الأمطار الغزيرة والفيضانات أدت إلى تدفق كميات هائلة من المياه العذبة المحملة بالرواسب نحو المحيط. هذا الاختلاط أدى إلى تعكير المياه وتغير مستويات الملوحة، وهي بيئة تجذب أنواعاً معينة من القروش، مثل "قرش الثور"، التي تفضل الصيد في المياه العكرة ومصبات الأنهار حيث تتوافر الفرائس التي تجرفها السيول.
سياق تاريخي وأهمية المنطقة
تعتبر منطقة "نورثرن بيتشز" وجهة عالمية لراكبي الأمواج والسياح، وتعد جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية لمدينة سيدني. تاريخياً، تمتلك أستراليا واحداً من أكثر أنظمة إدارة مخاطر أسماك القرش تطوراً في العالم، حيث تستثمر حكومة ولاية نيو ساوث ويلز ملايين الدولارات سنوياً في برامج التخفيف من حدة الهجمات. ومع ذلك، فإن التغيرات المناخية وارتفاع درجات حرارة المحيطات باتت تفرض تحديات جديدة، مما يجعل سلوك الكائنات البحرية أكثر صعوبة في التنبؤ به مقارنة بالعقود الماضية.
تحذيرات رسمية ودعوات لليقظة
من جانبه، شدد كريس مينس (Chris Minns)، رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز، على ضرورة الالتزام التام بقرارات الإغلاق. ودعا المواطنين والزوار إلى تجنب السباحة أو ممارسة الرياضات المائية في المناطق المحظورة حتى إشعار آخر، مؤكداً أن السلامة العامة هي الأولوية القصوى. كما نصح الخبراء بتجنب دخول البحر عند الفجر أو الغروب، وفي المياه العكرة، لتقليل احتمالية الاحتكاك مع أسماك القرش.



