السويد تقدم لأوكرانيا مساعدات عسكرية بـ1.4 مليار دولار

التزام سويدي غير مسبوق لدعم أوكرانيا
في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في سياستها الخارجية ودعماً قوياً لكييف، أعلنت السويد عن تقديم حزمة مساعدات عسكرية ضخمة لأوكرانيا بقيمة 12.9 مليار كرونة (ما يعادل 1.4 مليار دولار أمريكي). وتُعد هذه الحزمة، التي تركز بشكل أساسي على تعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية، الأكبر في تاريخ المساعدات السويدية لكييف منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.
خلفية تاريخية وسياق جيوسياسي متغير
يأتي هذا الدعم السخي في سياق تحول تاريخي في الموقف الأمني للسويد. فبعد قرنين من الحياد العسكري، دفعت الحرب في أوكرانيا ستوكهولم إلى إعادة تقييم سياستها الدفاعية، مما أدى إلى انضمامها مؤخراً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويعكس هذا القرار التزام السويد، كعضو فاعل في الحلف، بالمساهمة في الأمن الأوروبي ومواجهة التهديدات الإقليمية. وتعتبر هذه الحزمة العسكرية تجسيداً عملياً لهذا الالتزام، حيث تضع السويد مواردها الصناعية والعسكرية في خدمة الدفاع عن سيادة أوكرانيا، التي تعتبرها خط الدفاع الأول عن أوروبا.
تفاصيل الحزمة وأهميتها الاستراتيجية
أوضح وزير الدفاع السويدي، بال يونسون، أن هذه الحزمة هي الحادية والعشرون التي تقدمها بلاده، وقد صُممت خصيصاً لتلبية الاحتياجات الملحة التي عبرت عنها كييف. ويتمحور جوهر المساعدات حول أنظمة الدفاع الجوي، وهو مطلب حاسم لأوكرانيا في ظل تكثيف روسيا لهجماتها الصاروخية والجوية على المدن والبنية التحتية الحيوية. سيتم تخصيص جزء كبير من التمويل لتسليم وحدات إضافية من نظام المدفعية المضادة للطائرات المتنقل “Tridon m/k2″، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الذخيرة اللازمة لتشغيل المنصات التي تم تسليمها سابقاً، مثل مركبات المشاة القتالية “CV90” ونظام المدفعية “آرتشر”.
التأثير المتوقع على مسار الحرب
من المتوقع أن يكون لهذه المساعدات تأثير ملموس على قدرة أوكرانيا على حماية أجوائها. فتعزيز شبكة الدفاع الجوي سيساهم في التصدي للطائرات المسيرة والصواريخ الروسية، مما يقلل من الخسائر في صفوف المدنيين ويحمي البنية التحتية للطاقة والصناعة. على الصعيد الإقليمي، تبعث هذه الخطوة برسالة قوية من دول الشمال الأوروبي تؤكد على تضامنها ووحدتها في مواجهة العدوان. أما دولياً، فهي تزيد من الضغط على الحلفاء الآخرين لمواصلة وربما زيادة دعمهم العسكري لكييف، مؤكدة على أن أمن أوكرانيا جزء لا يتجزأ من الأمن الأوروبي والعالمي. ومع هذه الحزمة، يرتفع إجمالي الدعم العسكري السويدي لأوكرانيا إلى 103 مليارات كرونة، مما يضعها في مصاف أبرز الداعمين الدوليين لكييف.



