أسلوب حياة

مخاطر فصل الصيف الصحية: نصائح للوقاية من التسمم وحروق الشمس

مع حلول الأشهر الأكثر دفئاً في السنة، تزداد الحاجة إلى التوعية حول مخاطر فصل الصيف التي قد تؤثر سلباً على الصحة العامة. وفي هذا السياق، حذر أخصائي الأمراض الباطنية، الدكتور فواز الحوزاني، من تزايد المشكلات الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مؤكداً أن هذا الارتفاع يسهم بشكل مباشر في انتشار عدد من الأمراض والمضاعفات الصحية، وفي مقدمتها حالات التسمم الغذائي، والأمراض الجلدية، والتهابات العين التي تتطلب رعاية ووقاية مستمرة.

التغير المناخي وتزايد التحديات الصحية في الصيف

تاريخياً، ارتبط فصل الصيف دائماً ببعض التحديات الصحية الموسمية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً ملحوظاً في حدة هذه المخاطر نتيجة للتغيرات المناخية العالمية وارتفاع درجات الحرارة القياسية، لا سيما في منطقة الخليج العربي. هذا الارتفاع المستمر في درجات الحرارة يخلق بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا والجراثيم بسرعة فائقة، مما يضاعف من معدلات الإصابة بالتسمم الغذائي والالتهابات الجلدية مقارنة بالعقود الماضية، ويجعل الوعي الصحي ضرورة ملحة لحماية المجتمع محلياً وإقليمياً.

التسمم الغذائي: أبرز مخاطر فصل الصيف وكيفية تجنبه

أوضح الدكتور الحوزاني أن التسمم الغذائي يعد من أكثر الأمراض شيوعاً خلال أشهر الصيف الحارة. وتعتبر بكتيريا “إي كولاي” (E.Coli) من أكثر أنواع البكتيريا انتشاراً في اللحوم بمختلف أنواعها، خاصة اللحوم غير المطهية جيداً. وتتفاوت أعراض التسمم الغذائي بحسب شدة الحالة، وتشمل التقيؤ، الدوخة، تقلصات المعدة، والإسهال. وفي الحالات الشديدة، قد تتطور الأعراض إلى ارتفاع حاد في درجة حرارة الجسم، وتقيؤ متكرر، وظهور دم في البراز، مما يستدعي التدخل الطبي الفوري.

وتعتبر بعض الفئات أكثر عرضة لمضاعفات التسمم، مثل الحوامل، الأطفال، الرضع، كبار السن، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

طرق الوقاية وحفظ الأطعمة في الأجواء الحارة

تعد الوقاية خط الدفاع الأول لمواجهة هذه المخاطر. ويتمثل ذلك في الالتزام بقواعد النظافة الشخصية، مثل غسل اليدين جيداً قبل وبعد إعداد الطعام، وتجنب خلط الأطعمة النيئة بالمطبوخة، وعدم ترك الأطعمة خارج الثلاجة لأكثر من ساعة في الأجواء الحارة. كما يجب الحرص على طهي الأطعمة حتى النضج الكامل، وغسل الخضروات والفواكه جيداً بعد نقعها في الماء والملح أو المعقمات المخصصة.

وفي الرحلات والنزهات الصيفية، يشدد الخبراء على أهمية حفظ الأطعمة والمشروبات مبردة باستخدام الثلج وحافظات التبريد، وإبعادها عن أشعة الشمس المباشرة. ويُنصح المصابون بالتسمم بالإكثار من شرب السوائل لتعويض الأملاح المفقودة، والاعتماد على أطعمة خفيفة مثل الأرز المسلوق والموز لمدة يومين على الأقل.

تأثير أشعة الشمس على الجلد وصحة العينين

من ناحية أخرى، يؤدي التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، خاصة خلال ساعات الظهيرة، إلى أضرار جلدية متفاوتة تبدأ بحروق الشمس والتصبغات وقد تصل إلى مخاطر الإصابة بسرطان الجلد. ويعد “الكلف” من أبرز المشكلات الجلدية الصيفية شيوعاً، وهو عبارة عن بقع بنية تظهر على الوجه نتيجة الحمل أو استخدام بعض موانع الحمل أو التعرض المستمر للشمس. وتعتمد الوقاية على استخدام واقيات الشمس المناسبة لنوع البشرة بعد استشارة الطبيب.

كما يزداد وضوح البقع البنية لدى أصحاب البشرة الفاتحة لقلة صبغة الميلانين لديهم مقارنة بذوي البشرة السمراء الذين يتمتعون بحماية طبيعية أكبر بفضل ارتفاع نسبة الميلانين في الجلد.

التهابات العين والأمراض المعدية في الصيف

أما فيما يتعلق بصحة العين، فيشهد الصيف زيادة في معدلات الالتهابات نتيجة انتشار البكتيريا والفيروسات، وتأثير العوامل البيئية مثل الغبار والدخان والحرارة، مما يؤدي إلى تهيج ملتحمة العين وقرنيتها. ويعد مرض “التراخوما” من الأمراض المعدية التي تنتشر في المناطق الحارة، حيث يصيب ملتحمة العين وقرنيتها ويتسبب في ظهور حليمات وأوعية دموية غير طبيعية داخل القرنية. ويحذر الأطباء من أن إهمال العلاج قد يؤدي إلى تندبات وتشوهات في الجفن وتراجع حدة الإبصار، وصولاً إلى فقدان البصر في الحالات المتقدمة.

إن رفع مستوى الوعي الصحي والالتزام بالإجراءات الوقائية يمثلان السبيل الأمثل لقضاء صيف آمن وصحي بعيداً عن المخاطر الموسمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى