السديس يدشن مبادرة تحصين لتعزيز الأمن الفكري بالمسجد النبوي

في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز القيم الإسلامية السمحة وحماية المجتمع من الأفكار الدخيلة، دشّن معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، اليوم، مبادرة “تحصين”. وتأتي هذه المبادرة كجزء من استراتيجية الرئاسة لتعزيز الأمن الفكري، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، ونشر الوعي الشرعي المستنير في رحاب المسجد النبوي الشريف.
سياق المبادرة وأهميتها الاستراتيجية
تكتسب مبادرة “تحصين” أهمية خاصة في ظل التحديات الفكرية المعاصرة التي تواجه العالم الإسلامي، حيث تسعى المملكة العربية السعودية، انطلاقاً من مكانتها الريادية في العالم الإسلامي، إلى تقديم النموذج الصحيح للإسلام القائم على التسامح والرحمة. وتُعد هذه المبادرة امتداداً للجهود التاريخية التي تبذلها الدولة في خدمة الحرمين الشريفين، ليس فقط عمرانياً وخدمياً، بل فكرياً وعلمياً، لضمان أن ينهل قاصدو الحرمين من المعين الصافي للعقيدة الإسلامية بعيداً عن الغلو أو التفريط.
ركائز مبادرة “تحصين” وأهدافها
أوضح الشيخ السديس أن المبادرة ترتكز على تقديم محتويات علمية متخصصة ومكثفة في مجال التحصين الفكري. وتهدف هذه المحتويات إلى معالجة أبرز القضايا الفكرية المعاصرة بأسلوب علمي رصين، مما يسهم في بناء وعي صحيح لدى المتلقي، وتعزيز مفاهيم الأمن الفكري التي تحمي العقل المسلم من الشبهات والانحرافات. وتشمل المبادرة حزمة من البرامج المتنوعة:
- محاضرات توعوية عامة: تقام داخل أروقة المسجد النبوي، وتستهدف ملايين الزوار والقاصدين من مختلف الجنسيات، لتعريفهم بمفاهيم الوسطية والتحذير من مخاطر التطرف والانحراف الفكري.
- برامج تدريبية للمنسوبين: تشتمل المبادرة على محاضرات فكرية مخصصة لمنسوبي الرئاسة، بهدف رفع كفاءتهم المعرفية وتحصينهم فكرياً، ليكونوا خير سفراء لرسالة الحرمين الشريفين.
تعزيز رسالة الاعتدال عالمياً
أكد معالي الشيخ السديس أن “تحصين” ليست مجرد برنامج عابر، بل هي امتداد لرسالة الحرمين الشريفين العالمية في نشر منهج الاعتدال، ومواجهة الفكر المنحرف بسلاح العلم والحكمة والموعظة الحسنة. وتأتي هذه الجهود متناغمة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على تعزيز قيم التسامح والوسطية.
وتسعى رئاسة الشؤون الدينية من خلال هذه المبادرة إلى تحقيق التميز المؤسسي، وتعظيم الأثر الديني والعلمي محلياً وعالمياً، مؤكدة أن الأمن الفكري هو الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات وازدهارها، وأن الحرمين الشريفين هما المنطلق الأول لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام.


