أخبار العالم

روسيا تدعم فنزويلا ضد أمريكا: تفاصيل الموقف الروسي وتصعيد الكاريبي

في خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي بين موسكو وكراكاس، أعلن وزير الخارجية الفنزويلي إيفان غيل، يوم الاثنين، عن تلقيه اتصالاً هاتفياً مهماً من نظيره الروسي سيرغي لافروف. وقد حمل الاتصال رسائل دعم قوية ومباشرة من القيادة الروسية لفنزويلا في مواجهة ما وصفاه بالضغوط والاعتداءات الأمريكية المتزايدة في منطقة البحر الكاريبي.

وأوضح غيل في بيان رسمي أن المحادثات تطرقت بشكل مفصل إلى "الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي" التي تمارسها الولايات المتحدة، مشيراً إلى حوادث محددة تشمل الهجمات على القوارب والسفن، ومحاولات مصادرة الأصول الفنزويلية، واصفاً هذه الممارسات بـ"أعمال القرصنة". من جانبه، أكد لافروف أن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي، مجدداً "دعمه الكامل" لكراكاس في وجه هذه التحديات، ومشدداً على أن مثل هذه التصرفات لا يمكن التسامح معها دولياً.

سياق الصراع وتاريخ العقوبات

لا يمكن فصل هذا التصعيد الحالي عن السياق التاريخي للعلاقات المتوترة بين واشنطن وكراكاس. فمنذ سنوات، تفرض الولايات المتحدة حزمة واسعة من العقوبات الاقتصادية والنفطية على فنزويلا، بهدف الضغط على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. وقد اشتدت هذه العقوبات بشكل غير مسبوق منذ عام 2019، حيث سعت واشنطن لعزل فنزويلا عن النظام المالي العالمي، مما أدى إلى تجميد أصول فنزويلية في الخارج وملاحقة ناقلات النفط التي تحاول كسر الحصار.

وتعتبر فنزويلا أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة في البحر الكاريبي، بما في ذلك احتجاز سفن أو طائرات، تمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز العقوبات الاقتصادية التقليدية ليصل إلى مستوى التهديد العسكري المباشر والقرصنة البحرية، وهو ما استدعى هذا التحرك الدبلوماسي المكثف مع الحليف الروسي.

تحالف جيوسياسي في مواجهة الغرب

يكتسب هذا الدعم الروسي أهمية بالغة تتجاوز الحدود الإقليمية لأمريكا اللاتينية، ليرتبط بمشهد الصراع الدولي الأوسع. فالعلاقة بين بوتين ومادورو ليست وليدة اللحظة، بل هي شراكة استراتيجية تشمل التعاون العسكري، والطاقة، والدعم السياسي في المحافل الدولية. وتنظر موسكو إلى فنزويلا كشريك رئيسي في نصف الكرة الغربي، وقاعدة نفوذ مهمة لمواجهة الهيمنة الأمريكية.

وفي المقابل، كان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من أوائل الزعماء الذين أعلنوا دعمهم الصريح للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، معتبراً أن روسيا تدافع عن أمنها القومي. وبالتالي، فإن تأكيد لافروف على تقديم "كل التعاون والدعم" لفنزويلا، بما في ذلك الدعم داخل مجلس الأمن الدولي، يأتي كرسالة ردع لواشنطن بأن أي تصعيد ضد كراكاس سيواجه بموقف روسي صلب، مما يعقد الحسابات الأمريكية في المنطقة ويزيد من حدة الاستقطاب الدولي الحالي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى