أخبار العالم

تراجع الملاحة في مضيق هرمز وسط توترات عسكرية متصاعدة

شهدت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز تباطؤاً ملحوظاً خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم، وذلك في أعقاب تعرض ناقلة نفط لإصابة بمقذوف عسكري يوم السبت. يأتي هذا التراجع الحاد في ظل تصاعد التوترات العسكرية والأمنية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مما أثار قلقاً واسعاً لدى شركات الشحن البحري العالمية التي تعتمد على هذا الممر المائي الحيوي لتأمين إمدادات الطاقة والسلع الأساسية.

الشريان التاجي لإمدادات الطاقة العالمية في مضيق هرمز

يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حساسية من الناحية الجيوسياسية. تاريخياً، يربط المضيق بين منتجي النفط في الخليج العربي والأسواق العالمية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في الاقتصاد العالمي. على مر العقود الماضية، كان المضيق ساحة للعديد من الاحتكاكات البحرية والسياسية، حيث تستخدمه الأطراف الإقليمية والدولية كأداة للضغط السياسي والاقتصادي، مما يجعل أي اضطراب فيه سبباً مباشراً لارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة تكاليف التأمين على السفن.

تداعيات التوتر العسكري في مضيق هرمز على الأسواق الدولية

إن تراجع حركة العبور في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة عليه فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره. محلياً وإقليمياً، يؤدي هذا التوتر إلى زيادة الأعباء الأمنية والعسكرية على دول المنطقة التي تسعى للحفاظ على استقرار ممراتها المائية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة. دولياً، تتخوف الأسواق العالمية من حدوث صدمة في إمدادات الطاقة، حيث إن أي إغلاق جزئي أو تهديد مستمر للملاحة قد يدفع بأسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية، مما يفاقم من معدلات التضخم العالمي ويؤثر سلباً على سلاسل التوريد الحساسة التي لم تتعافَ كلياً من الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.

تفاصيل تراجع حركة العبور والمسارات البديلة

أظهرت بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية تراجعاً كبيراً في أعداد السفن؛ حيث عبرت 29 سفينة محملة بالمواد الأولية عبر المضيق يوم السبت، لينخفض هذا العدد بشكل حاد إلى 12 سفينة فقط يوم الأحد. ويأتي هذا التراجع مقارنة بمرور نحو 70 سفينة يوم الأربعاء الماضي، والذي أعقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 15 يونيو.

وكانت ناقلة النفط قد تعرضت يوم السبت لإصابة بمقذوف أدى إلى أضرار مادية في جسر القيادة دون تسجيل إصابات بشرية، في أول تبادل للضربات بين الولايات المتحدة وإيران منذ توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة.

وبحسب بيانات موقع “مارين ترافيك”، حاولت بعض السفن في البداية استخدام الممر الجنوبي عبر المياه الإقليمية العُمانية لتفادي مناطق التوتر، قبل أن تشهد الحركة العامة تباطؤاً تدريجياً. ومن الجدير بالذكر أن هذه البيانات ترصد فقط السفن التي تقوم بتفعيل أنظمة التعرف الآلي (AIS)، مما يفتح المجال لاحتمالية مرور سفن أخرى قامت بتعطيل أجهزة الإرسال الخاصة بها كإجراء احترازي لحماية سلامتها.

مساعي إدارة الأزمة والموقف الدولي

في المقابل، سجل الخليج دخول عدد أكبر من السفن مقارنة بتلك التي غادرته خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى إجلاء نحو 11 ألف بحار من المنطقة لتأمين سلامتهم.

وفي إطار الجهود الدبلوماسية لاحتواء الموقف، أعلنت طهران عن عقد اجتماع رفيع المستوى مع سلطنة عُمان لبحث آليات إدارة حركة المرور في المضيق وضمان سلامة الملاحة. وفي المقابل، جددت الولايات المتحدة رفضها القاطع لفرض أي رسوم أو قيود على عبور السفن، مؤكدة أن المضيق يمثل ممرًا مائيًا دوليًا مكفولاً بموجب القوانين الدولية، ويجب أن يظل مفتوحاً وحراً أمام حركة التجارة العالمية دون أي عوائق.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى