العاصفة ليوناردو تضرب إسبانيا: إجلاء 3000 شخص وإنذار أحمر

تواجه شبه الجزيرة الأيبيرية، وتحديداً مناطق جنوب إسبانيا وأجزاء واسعة من البرتغال، حالة من الاستنفار القصوى جراء تأثيرات العاصفة ليوناردو، التي جلبت معها أمطاراً طوفانية ورياحاً عاتية. وقد تسببت هذه الظروف الجوية القاسية في اتخاذ السلطات إجراءات طارئة شملت عمليات إجلاء واسعة وتعطيل للمرافق الحيوية، في مشهد يعكس حدة التقلبات المناخية التي تضرب المنطقة.
تداعيات العاصفة ليوناردو في الأندلس
شهدت منطقة الأندلس في الجنوب الإسباني التأثير الأكبر للعاصفة، حيث هطلت أمطار غزيرة وصفتها وكالة الأرصاد الجوية الوطنية الإسبانية (Aemet) بأنها "استثنائية". وأدت هذه الأحوال الجوية المتطرفة إلى إجلاء ما يقارب ثلاثة آلاف شخص من منازلهم كإجراء وقائي لتجنب الخسائر البشرية، خاصة في المناطق القريبة من مجاري الأنهار والمنحدرات المعرضة للانزلاق.
ولم تقتصر الأضرار على الجانب السكني، بل امتدت لتشل حركة النقل والمواصلات؛ حيث توقفت حركة القطارات في عدة مسارات، وأعلنت السلطات المحلية إغلاق معظم المدارس في الإقليم، باستثناء تلك الواقعة في مقاطعة ألمرية بأقصى الشرق، وذلك حرصاً على سلامة الطلاب والمعلمين. وقد نصحت السلطات السكان بتجنب التنقل إلا للضرورة القصوى.
الإنذار الأحمر ومخاطر الفيضانات
أطلقت وكالة الأرصاد الجوية "الإنذار الأحمر"، وهو أعلى مستويات التحذير من المخاطر الجوية، وشمل هذا التحذير منطقتي قادس وروندا بالإضافة إلى السلاسل الجبلية المحيطة. وحذر المتحدث باسم الوكالة، روبين ديل كامبو، من خطورة الوضع قائلاً: "الأرض مشبعة جداً بالمياه، والأنهار تضيق بكميات كبيرة من المياه وقد تشهد فيضانات كبيرة جداً"، مشيراً إلى احتمالية حدوث انزلاقات للتربة وسيول مفاجئة قد تجرف ما يعترض طريقها.
وفي تصريحات تعكس حجم الكارثة، وصف كارلوس غارسيا، رئيس بلدية مدينة غرازاليما، الليلة التي مرت بها المدينة بأنها "عصيبة جداً". وأوضح في حديث للتلفزيون العام أن معدلات الهطول بلغت أرقاماً قياسية، حيث سجلت المنطقة هطول 180 ليتراً لكل متر مربع منذ منتصف الليل، مما شكل ضغطاً هائلاً على البنية التحتية وأنظمة تصريف المياه.
التغير المناخي وتأثيره على شبه الجزيرة الأيبيرية
تأتي العاصفة ليوناردو لتسلط الضوء مجدداً على واقع التغير المناخي في جنوب أوروبا. وتُعد شبه الجزيرة الأيبيرية من أكثر المناطق تضرراً من الاحتباس الحراري، حيث باتت تشهد نمطاً مناخياً متطرفاً يجمع بين موجات الحر الطويلة والجفاف القاسي، وبين فترات قصيرة من هطول الأمطار الغزيرة والمدمرة.
ويرى خبراء المناخ أن ارتفاع درجات حرارة البحر المتوسط والمحيط الأطلسي يساهم في زيادة تبخر المياه، مما يغذي العواصف بمزيد من الرطوبة والطاقة، ويجعلها أكثر عنفاً وتواتراً. هذا النمط المتكرر يضع تحديات جسيمة أمام الحكومات المحلية لتطوير البنية التحتية وتعزيز خطط الطوارئ لمواجهة كوارث طبيعية لم تعد نادرة الحدوث.



