روضة مهنا بالقصيم: بحيرة طبيعية وتاريخ عريق بعد الأمطار

شهدت روضة مهنا، الواقعة بالقرب من بلدة النبقية شرق منطقة القصيم، تحولاً جذرياً خلال الأيام القليلة الماضية، حيث اكتست حلة مائية زرقاء وسط الرمال الذهبية، لتصبح مقصداً سياحياً استثنائياً جذب آلاف الزوار والمتنزهين من داخل المنطقة وخارجها. جاء هذا المشهد البديع عقب هطول الأمطار الغزيرة التي أنعشت أودية المنطقة وشعابها.
لوحة فنية وسط رمال الثويرات
تحولت الروضة، التي يمتد محيطها لأكثر من عشرة كيلومترات، إلى بحيرة طبيعية مترامية الأطراف، مشكلة لوحة فنية نادرة تمتزج فيها زرقة المياه الصافية مع حمرة رمال نفود الثويرات المحيطة بها. هذا التباين اللوني الفريد جعل من المكان استوديو مفتوحاً لعشاق التصوير الفوتوغرافي وتوثيق الطبيعة، حيث يتسابق المصورون لالتقاط صور تعكس جمال البيئة الصحراوية السعودية حين تعانق الغيث.

البعد التاريخي: أكثر من مجرد متنزه
لا تقتصر أهمية روضة مهنا على جمالها الطبيعي فحسب، بل تمتلك عمقاً تاريخياً هاماً في وجدان السعوديين. فقد شهدت هذه الأرض وقائع معركة تاريخية فاصلة عُرفت بـ “معركة روضة مهنا” في عام 1906م (1324هـ)، والتي كانت إحدى المحطات الرئيسية في مسيرة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- لتوحيد المملكة. هذا البعد التاريخي يضفي على المكان هيبة وقيمة مضافة، تجعل زيارته رحلة تمزج بين الاستمتاع بالطبيعة واستحضار أمجاد الماضي العريق.
موقع استراتيجي وموارد مائية
تُصنف الروضة كواحدة من أبرز المتنزهات الموسمية في منطقة القصيم، وتكتسب أهميتها البيئية من كونها مصباً لعدة أودية رئيسية، أشهرها وادي المستوي. يسهم هذا الوادي في نقل كميات ضخمة من السيول لتستقر في قاع الروضة، مما يجعل المياه تمكث فيها لفترات طويلة قد تمتد لعام كامل في المواسم المطيرة الجيدة. هذا البقاء للمياه يحول المنطقة لاحقاً إلى واحة خضراء تنبت فيها مختلف الأعشاب البرية والنباتات العطرية، مما يعزز التنوع البيئي في المنطقة.
وجهة سياحية وإنعاش اقتصادي
أكد العديد من الزوار سعادتهم بالأجواء المعتدلة والمناظر الخلابة، مشيرين إلى أن الروضة أصبحت الوجهة الأولى لـ “الكشتات” والنزهات العائلية. ويُتوقع أن يسهم هذا الإقبال الكثيف في إنعاش الحركة الاقتصادية المحلية في المراكز والقرى المجاورة، مثل النبقية والربيعية، من خلال زيادة الطلب على الخدمات والمستلزمات التموينية ومحطات الوقود. ويأتي ذلك وسط دعوات مستمرة من الجهات المعنية والنشطاء البيئيين بضرورة المحافظة على نظافة المكان وعدم ترك المخلفات، لضمان استدامة هذه المتنزهات الطبيعية للأجيال القادمة.



