أخبار العالم

فيضانات سريلانكا: 334 قتيلاً ودمار واسع جراء إعصار ديتواه

شهدت سريلانكا خلال الأيام القليلة الماضية واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث، حيث ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات العارمة وانزلاقات التربة الناجمة عن الإعصار "ديتواه" لتصل إلى 334 قتيلاً على الأقل، وذلك وفقاً لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مركز إدارة الكوارث يوم الأحد. وتكشف هذه الأرقام المفزعة عن حجم الدمار الهائل الذي خلفته الأمطار الغزيرة التي استمرت في الهطول بلا هوادة لمدة أسبوع كامل، مخلفة وراءها مأساة إنسانية تتفاقم فصولها مع مرور الوقت.

تفاصيل الكارثة والوضع الميداني الحرج

في ظل استمرار عمليات البحث والإنقاذ، أفاد مركز إدارة الكوارث بأن فرق الطوارئ والجيش لا تزال تبحث عن نحو 400 شخص في عداد المفقودين، مما يرجح احتمالية ارتفاع حصيلة الضحايا بشكل كبير خلال الساعات القادمة. ورغم توقف هطول الأمطار مؤخراً، إلا أن مياه الفيضانات لا تزال تغمر مناطق واسعة، وبشكل خاص في العاصمة التجارية كولومبو وضواحيها، مما يعيق جهود الإغاثة ويجعل الوصول إلى المحاصرين أمراً بالغ الصعوبة. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد المتضررين في مختلف أنحاء البلاد قد تجاوز المليون شخص، حيث اضطرت آلاف العائلات للنزوح قسراً إلى مراكز إيواء مؤقتة في المدارس والمعابد، أو المبيت في العراء وسط ظروف قاسية.

السياق الجغرافي والمناخي: لماذا تتكرر الكوارث؟

تتمتع سريلانكا بموقع جغرافي استراتيجي في المحيط الهندي يجعلها عرضة لنظامين رئيسيين من الرياح الموسمية (المونسون) سنوياً. ورغم أن السكان اعتادوا على مواسم الأمطار، إلا أن الخبراء يشيرون إلى تغير جذري في أنماط الطقس. فالتغير المناخي العالمي أدى إلى زيادة حدة وتواتر الظواهر الجوية المتطرفة، حيث تهطل كميات قياسية من الأمطار في فترات زمنية قصيرة جداً، مما يفوق قدرة التربة وشبكات التصريف المتهالكة على استيعابها. هذا النمط المتكرر يعيد للأذهان كوارث سابقة شهدتها الجزيرة، ولكنه يؤكد في الوقت ذاته الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية لمواجهة تحديات المناخ المستقبلية.

ضربة موجعة للاقتصاد: قطاع الشاي في خطر

لم تقتصر الأضرار على الخسائر البشرية والمنازل فحسب، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد الوطني السريلانكي. فقد تسببت الأمطار الغزيرة في انهيارات أرضية مدمرة ضربت منطقة التلال الوسطى، وهي المنطقة المشهورة عالمياً بزراعة "الشاي السيلاني". وتعد هذه المنطقة العصب الاقتصادي لقطاع الزراعة، حيث يعتبر الشاي أحد أهم مصادر العملة الصعبة للبلاد. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الانهيارات وتجريف التربة الخصبة إلى خسائر اقتصادية طويلة الأمد، لا تؤثر فقط على عوائد التصدير، بل تهدد سبل عيش آلاف المزارعين والعمال البسطاء الذين يعتمدون كلياً على هذا القطاع الحيوي.

المخاوف الصحية والتحركات الدولية

مع بدء انحسار المياه ببطء في بعض المناطق، تبرز مخاوف جدية لدى السلطات الصحية من تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه والمستوطنة في المناطق الاستوائية، مثل الكوليرا وحمى الضنك، خاصة في ظل تلوث مصادر المياه الصالحة للشرب وتكدس النفايات والحيوانات النافقة. وتعمل السلطات المحلية حالياً بالتعاون مع المنظمات الإغاثية الدولية ووكالات الأمم المتحدة على توفير الغذاء والدواء ومياه الشرب النظيفة للمتضررين، في سباق مع الزمن لاحتواء الأزمة ومنع تحول الكارثة الطبيعية إلى كارثة صحية وبائية قد تفتك بالمزيد من الأرواح.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى