انطلاق المشاورات الجنوبية بالرياض والمحرمي يشيد بالدعم السعودي

انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع التشاوري الجنوبي الذي يهدف إلى معالجة القضايا العالقة في جنوب اليمن، وتحديداً ملفات حضرموت وتوحيد الرؤى بين المكونات الجنوبية المختلفة. ويأتي هذا الحراك السياسي في توقيت حساس تمر به الأزمة اليمنية، وسط مساعٍ إقليمية ودولية حثيثة للدفع بعملية السلام وإنهاء الصراع المستمر منذ سنوات.
إشادة بالدور السعودي المحوري
وفي تصريحات صحفية تزامنت مع انطلاق المشاورات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقائد ألوية العمالقة، أبو زرعة المحرمي، أن الأجواء إيجابية للغاية. وقال المحرمي: "منذ وصول المشاركين في الحوار إلى الرياض، لمسنا دعماً إيجابياً وصادقاً من المملكة العربية السعودية"، مشيراً إلى أن هذا الدعم ليس جديداً بل هو امتداد لمواقف المملكة الثابتة تجاه اليمن.
وأضاف المحرمي أن القيادة اليمنية تلقت تأكيدات واضحة باستمرار الدعم للقوات الجنوبية التي تلعب دوراً محورياً في حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى صمودها في الجبهات العسكرية. ولفت إلى أن الدعم الاقتصادي السعودي يمثل ركيزة أساسية لتثبيت الاستقرار، مؤكداً أن هذا التعاون يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجنوب والمملكة.
المسار السياسي وخيار الدولة
وشدد عضو مجلس القيادة الرئاسي على أن الحوار والمسار السياسي هما الخيار الأمثل والوحيد لتحقيق التطلعات المشروعة، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب، موضحاً أن الحوار الجنوبي الذي ترعاه الرياض يعمل بجدية على بلورة هذه التطلعات وتحويلها إلى واقع ملموس، بما يضمن حقوق جميع المكونات الجنوبية دون إقصاء.
السياق العام وأهمية المشاورات
تكتسب هذه المشاورات أهمية استثنائية نظراً للتعقيدات التي يشهدها المشهد اليمني، حيث تسعى المملكة العربية السعودية، بصفتها قائدة التحالف العربي، إلى ردم الهوة بين مختلف الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود "اتفاق الرياض" ومشاورات الرياض السابقة التي أفضت إلى تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، بهدف توحيد الجبهة الداخلية.
ويعد ملف "حضرموت" أحد أبرز الملفات المطروحة على الطاولة، نظراً للأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمحافظة، وضرورة إيجاد صيغة توافقية تضمن استقرارها وتمنع أي تجاذبات قد تؤثر على مسار المعركة المصيرية أو مفاوضات الحل النهائي.
التأثير الإقليمي والدولي
يرى مراقبون أن نجاح هذه المشاورات سينعكس إيجاباً على الأمن الإقليمي، لا سيما في تأمين ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وهي مناطق تتواجد فيها القوات الجنوبية بفاعلية. كما أن توحيد الصف الجنوبي سيعزز من موقف الحكومة الشرعية في أي مفاوضات سلام قادمة ترعاها الأمم المتحدة، مما يقطع الطريق على أي محاولات لاستغلال الانقسامات الداخلية لإطالة أمد الحرب.
إن الرعاية السعودية لهذه الحوارات تؤكد مجدداً التزام المملكة ليس فقط بالدعم العسكري والاقتصادي، بل بالدعم السياسي والدبلوماسي لضمان يمن آمن ومستقر، وهو ما أشار إليه المحرمي بتأكيده أن مسار الحوار يحفظ الأمن والاستقرار بالمنطقة برمتها.



