مباحثات أوكرانية أمريكية حول الضمانات الأمنية ومستقبل الحرب

أعلنت القيادة الأوكرانية عن تحقيق تقدم ملموس في مسار العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، حيث كشف رستم عمروف، المسؤول الأوكراني الرفيع، أن وفد بلاده أجرى جولات من المحادثات التي وصفها بـ”الجوهرية” مع الجانب الأمريكي. وشملت هذه اللقاءات شخصيات بارزة مثل المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بالإضافة إلى وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها واشنطن وكييف لهذه المرحلة من التنسيق المشترك.
تفاصيل المباحثات والملفات المطروحة
أوضح عمروف عبر منصات التواصل الاجتماعي أن النقاشات لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل التنمية الاقتصادية وخطة الازدهار المستقبلية لأوكرانيا، إلى جانب الملف الأبرز وهو “الضمانات الأمنية”. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تسعى فيه كييف لتأمين موقفها الدولي قبل الدخول في أي مفاوضات محتملة لإنهاء الصراع.
ومن المتوقع أن يتم استئناف هذه المشاورات المكثفة خلال الأسبوع المقبل، حيث تتجه الأنظار إلى منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا. ويعول الجانب الأوكراني على هذا الحدث العالمي ليكون منصة لتوقيع اتفاقيات رسمية أو تفاهمات ملزمة تعزز من صمود الدولة الأوكرانية.
زيلينسكي وترقب قمة دافوس
من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الوفد الأوكراني أجرى عدة جولات تفاوضية ناجحة، معرباً عن أمله الكبير في التوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة بشأن الضمانات الأمنية خلال فعاليات منتدى دافوس. وقال زيلينسكي في خطابه اليومي: “جرت بالفعل عدة جولات من المفاوضات، ويعمل الفريقان حالياً على إعداد الوثائق اللازمة التي قد تمهد الطريق لإنهاء الحرب وفق شروط عادلة”.
وتسعى كييف من خلال هذه التحركات الدبلوماسية للحصول على التزامات أمنية واضحة من حلفائها الغربيين، تكون بمثابة درع واقٍ يرافق أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار مع روسيا، لضمان عدم تكرار العدوان مستقبلاً.
حرب الطاقة والشتاء القاسي
على الصعيد الميداني، لا تزال التحديات قائمة وبقوة. فقد شكك الرئيس الأوكراني في نوايا موسكو الحقيقية تجاه السلام، مشيراً إلى أن الكرملين يركز جهوده العسكرية حالياً على استراتيجية تدمير البنية التحتية للطاقة، في محاولة لاستخدام الشتاء كسلاح ضد المدنيين.
وأشار زيلينسكي إلى أن الوضع في العاصمة كييف ومدن أخرى لا يزال “صعباً جداً”، حيث يواصل نحو 58 ألف موظف وفني العمل على مدار الساعة في مختلف أنحاء البلاد لإصلاح شبكات الكهرباء والتدفئة التي دمرتها الصواريخ الروسية. وتعتبر هذه الجهود حيوية للحفاظ على مقومات الحياة الأساسية للمواطنين في ظل انخفاض درجات الحرارة.
دعم دولي مستمر
في سياق الدعم الدولي لمواجهة هذه الأزمة الإنسانية، أعلن كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، أن إيطاليا تعهدت بإرسال معدات تدفئة متطورة لدعم المناطق الأكثر تضرراً من القصف الروسي. ويأتي هذا الدعم كجزء من حزمة مساعدات أوروبية تهدف لتعزيز صمود الجبهة الداخلية الأوكرانية خلال فصل الشتاء، مما يؤكد استمرار التضامن الغربي مع كييف في مواجهة التداعيات المستمرة للحرب.



