السجن المؤبد لرئيس كوريا الجنوبية السابق يون سوك يول

في حكم تاريخي هز الأوساط السياسية في كوريا الجنوبية، قضت محكمة سيول المركزية، اليوم الخميس، بالسجن مدى الحياة على الرئيس السابق يون سوك يول، بعد إدانته بتهمة قيادة تمرد داخلي عبر إعلانه الأحكام العرفية بشكل مفاجئ في أواخر عام 2024. يمثل هذا الحكم نهاية دراماتيكية لمسيرة يون السياسية التي بدأت كمدعٍ عام بارز وانتهت خلف القضبان، في سابقة تعد من أبرز الأحداث في تاريخ الديمقراطية الكورية الحديثة.
خلفية الأزمة السياسية وإعلان الأحكام العرفية
تعود جذور القضية إلى الأزمة السياسية الحادة التي واجهها يون سوك يول خلال فترة رئاسته. ففي 3 ديسمبر 2024، وفي خطوة غير متوقعة، أعلن يون فرض الأحكام العرفية في البلاد، متذرعًا بضرورة حماية الدولة من “قوى مناهضة للدولة” متحالفة مع كوريا الشمالية تسعى لشل عمل الحكومة. جاء هذا الإعلان بعد أن صوت البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة على مشاريع قوانين تهدف إلى التحقيق مع الرئيس وزوجته في مزاعم فساد واستغلال نفوذ. اعتبرت المعارضة والعديد من المراقبين أن إعلان الأحكام العرفية كان محاولة يائسة من يون للتمسك بالسلطة وتجنب المساءلة القانونية.
تداعيات القرار وأهميته للديمقراطية الكورية
قوبل قرار فرض الأحكام العرفية برفض شعبي وسياسي واسع النطاق. خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع سيول، بينما سارع أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان)، بمن فيهم أعضاء من حزب يون الحاكم، إلى عقد جلسة طارئة. وفي غضون ساعات قليلة، صوت البرلمان بأغلبية ساحقة على إلغاء مرسوم الأحكام العرفية، في مشهد أظهر قوة المؤسسات الديمقراطية في البلاد. أدت هذه الأحداث إلى تسريع إجراءات عزله، حيث صوت البرلمان لاحقًا على إدانته وعزله من منصبه، وهو ما أيدته المحكمة الدستورية لاحقًا.
التأثير المحلي والدولي للحكم
يُنظر إلى هذا الحكم على أنه تأكيد على مبدأ سيادة القانون في كوريا الجنوبية، ورسالة قوية مفادها أنه لا يوجد أحد فوق القانون، حتى رئيس الدولة. يعيد الحكم إلى الأذهان محاكمات رؤساء سابقين آخرين في تاريخ البلاد، مما يعزز صورة القضاء المستقل. على الصعيد الدولي، أثارت الأزمة في حينها قلق حلفاء كوريا الجنوبية، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بشأن الاستقرار السياسي في منطقة حساسة. ومع ذلك، فإن النتيجة النهائية، التي تمثلت في عزل الرئيس ومحاكمته وفقًا للإجراءات الدستورية، أظهرت نضج وقوة الديمقراطية الكورية، وقدرتها على تصحيح مسارها وتجاوز الأزمات الداخلية الكبرى.



