رئيس جنوب إفريقيا يهاجم إسرائيل في الأمم المتحدة بسبب غزة

وجه رئيس جنوب إفريقيا، ماتاميلا سيريل رامافوسا، انتقادات لاذعة للممارسات الإسرائيلية خلال كلمته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيعة المستوى، معرباً عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بانتهاك بعض الدول للقانون الدولي وتحديها السافر للقرارات الأممية والأحكام الصادرة عن الهيئات القضائية الدولية، وعلى رأسها محكمة العدل الدولية.
وأشار رامافوسا بشكل مباشر إلى القضية التاريخية التي رفعتها بلاده أمام محكمة العدل الدولية، والتي تتهم فيها إسرائيل بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة. وأكد الرئيس الجنوب إفريقي أن استمرار العمليات العسكرية وتجاهل التدابير المؤقتة التي أقرتها المحكمة يمثل ضربة لمصداقية النظام الدولي القائم على القواعد، مشدداً على ضرورة أن يمتثل الجميع، دون استثناء، لأحكام العدالة الدولية.
خلفية تاريخية وموقف مبدئي
لا يمكن فصل الموقف الجنوب إفريقي الحالي عن السياق التاريخي للدولة التي عانت لعقود من نظام الفصل العنصري (الأبارتايد). وتنظر بريتوريا إلى القضية الفلسطينية باعتبارها مرآة لنضالها السابق من أجل الحرية والكرامة الإنسانية. ولطالما ردد قادة جنوب إفريقيا، منذ عهد الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، أن حريتهم لن تكتمل دون حرية الشعب الفلسطيني، وهو ما يفسر التحرك الدبلوماسي والقانوني القوي لجنوب إفريقيا في المحافل الدولية نصرة لغزة.
تداعيات إقليمية ودولية
ويرى مراقبون أن تصريحات رامافوسا تكتسب أهمية خاصة في ظل الاستقطاب الدولي الحاد، حيث تضع هذه المواقف الدول الغربية الداعمة لإسرائيل أمام اختبار أخلاقي وقانوني صعب فيما يتعلق بازدواجية المعايير. كما أن إصرار جنوب إفريقيا على المسار القانوني يعزز من مكانة القارة الإفريقية كلاعب فاعل في السياسة الدولية، يسعى لإعادة التوازن إلى المؤسسات الأممية التي تعاني من الشلل في مواجهة الأزمات الكبرى.
أزمات القارة السمراء والوضع الداخلي
وعلى صعيد آخر، لم يغفل الرئيس الجنوب إفريقي تسليط الضوء على الأزمات المنسية في القارة السمراء، لافتاً إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في مناطق صراع أخرى مثل السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، داعياً المجتمع الدولي إلى إيلاء هذه الأزمات الاهتمام المستحق وعدم الاكتفاء بالتركيز على بؤر التوتر التقليدية فقط.
وفي الشأن الداخلي، استعرض رامافوسا جهود حكومة الوحدة الوطنية في بلاده لمكافحة الفقر والحد من معدلات البطالة المرتفعة، ومعالجة الأسباب الجذرية لانعدام المساواة التي ورثتها البلاد من الحقب السابقة. واختتم كلمته بالتأكيد على ثوابت السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا القائمة على الحفاظ على السلام العالمي، وتسوية الخلافات عبر المفاوضات والحوار البناء بدلاً من لغة السلاح.



