جنوب إفريقيا تعلن الكارثة الوطنية بسبب الفيضانات: تفاصيل وضحايا

أعلنت حكومة جنوب إفريقيا رسمياً حالة الكارثة الوطنية، وذلك استجابةً للتداعيات الخطيرة التي خلفتها الفيضانات العارمة والسيول الجارفة التي ضربت المناطق الشمالية الشرقية من البلاد، وتحديداً مقاطعتي ليمبوبو ومبومالانغا. وجاء هذا الإعلان في وقت تواجه فيه المنطقة ظروفاً جوية قاسية أثرت بشكل مباشر على البنية التحتية وحياة السكان، وامتد تأثيرها ليشمل دولة موزمبيق المجاورة.
تفاصيل إعلان الكارثة الوطنية
في بيان رسمي صدر يوم الأحد، أكد إلياس سيثولي، مدير المركز الوطني لإدارة الكوارث في جنوب إفريقيا، تصنيف الوضع الحالي كـ "كارثة وطنية". وتأتي هذه الخطوة القانونية والإجرائية لتمكين الحكومة من تحرير الموارد المالية اللازمة، وتسريع عمليات الإغاثة، وتنسيق الجهود بين مختلف الهيئات الحكومية والمنظمات الإنسانية لمواجهة الأزمة. وتعد هذه الآلية ضرورية في جنوب إفريقيا للتعامل مع الكوارث الطبيعية التي تفوق قدرات المقاطعات الفردية على الاستجابة.
الخسائر البشرية والمادية
شهدت الأسابيع الماضية هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة مصحوبة بعواصف قوية، مما أسفر عن مصرع أكثر من 30 شخصاً في جنوب إفريقيا وحدها. وقد تسببت المياه الجارفة في تدمير مئات المنازل، وجرف الطرق والجسور في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء. وفي السياق ذاته، تواصل فرق الإنقاذ جهودها الحثيثة للبحث عن ناجين وانتشال الجثث، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات الحصر.
تأثيرات إقليمية ومأساة في موزمبيق
لم تقتصر الكارثة على جنوب إفريقيا فحسب، بل امتدت لتشمل موزمبيق التي تشترك معها في الحدود والأنظمة النهرية. وقد فاضت الأنهار لتغمر أحياء سكنية بالكامل، مما أجبر الآلاف على النزوح إلى مراكز الإيواء. وسجلت السلطات الموزمبيقية وفاة ثمانية أشخاص على الأقل منذ أواخر ديسمبر، بينما لا يزال العديد في عداد المفقودين. وفي مشهد يعكس حجم المأساة، اضطرت سيدة موزمبيقية للولادة فوق سطح منزلها بعدما حاصرتها مياه الفيضانات، بينما لجأ آخرون للأشجار والأسطح هرباً من السيول.
السياق المناخي وتأثيره على السياحة
تأتي هذه الفيضانات في سياق مناخي مضطرب تشهده منطقة الجنوب الإفريقي، حيث تزايدت وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة التغيرات المناخية العالمية، مما يجعل مواسم الأمطار أكثر غزارة وتدميراً. وقد طالت الأضرار قطاع السياحة الحيوي، حيث اضطرت إدارة حديقة "كروغر" الوطنية الشهيرة عالمياً إلى إغلاق أبوابها وإجلاء الزوار يوم الخميس الماضي. ورغم إعلان هيئة الحدائق عن استئناف الزيارات اليومية مع بدء تراجع منسوب المياه، إلا أنها شددت على ضرورة توخي الحذر الشديد والالتزام بالمسارات الآمنة.
وتعمل السلطات حالياً على تقييم شامل للأضرار للبدء في عمليات إعادة الإعمار، في حين تظل التحذيرات قائمة من احتمالية تجدد هطول الأمطار، مما يستدعي بقاء أجهزة الطوارئ في حالة تأهب قصوى.



