التراث والثقافة

سوق الموسم بالدرعية: 70 عاماً من العلاقات السعودية اليابانية

في أجواء تمزج بين عبق التاريخ النجدي وأصالة الحضارة اليابانية، يحتفي “سوق الموسم”، أحد أبرز فعاليات موسم الدرعية 25-26، بذكرى مرور 70 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية واليابان. وتأتي هذه الفعالية لتؤكد عمق الروابط التي تجمع البلدين، متجاوزة حدود السياسة والاقتصاد لتلامس الجوانب الثقافية والإنسانية.

عمق تاريخي وشراكة استراتيجية

تعود جذور العلاقات السعودية اليابانية إلى عام 1955م، حيث شهدت العقود السبعة الماضية تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات. ولا يقتصر هذا التعاون على قطاعات الطاقة والتكنولوجيا فحسب، بل يمتد ليشمل التبادل الثقافي الذي تُوج بالرؤية السعودية اليابانية 2030. ويأتي احتفاء الدرعية بهذه المناسبة ليبرز كيف يمكن للتراث أن يكون لغة مشتركة، حيث يُسلط السوق الضوء على نقاط الالتقاء بين الثقافتين، مثل الاحترام العميق للتقاليد والاهتمام بالتفاصيل الحرفية الدقيقة.

تلاقي الحضارات: من كيوتو إلى الدرعية

يتميز سوق الموسم هذا العام باستحضار ثقافة مدينة كيوتو اليابانية العريقة، لتمتزج مع ملامح الأسواق النجدية القديمة في منطقة “الطوالع” التاريخية. ويشهد الزوار تجربة بصرية وحسية فريدة، حيث تتجاور سيوف الكاتانا اليابانية الشهيرة مع البشت السعودي الفاخر، في إشارة رمزية ذكية؛ إذ لطالما كانت الخيوط والأقمشة اليابانية جزءاً أساسياً من صناعة البشوت السعودية الفاخرة لعقود طويلة، مما يعكس تداخلاً ثقافياً قديماً بين الشعبين.

أنشطة تفاعلية وتجربة متكاملة

يقدم السوق لزواره تجربة غنية تتضمن:

  • تذوق النكهات: مزج القهوة السعودية الأصيلة مع طقوس الشاي والماتشا اليابانية.
  • الفنون والحرف: ورش عمل للنحت على الخشب، الرسم، وتعلم أساسيات اللغة اليابانية.
  • أجواء النِجناج: استعادة صخب الأسواق القديمة وحراكها الاجتماعي بأسلوب عصري.

كما تم تخصيص مساحات واسعة للعائلات والأطفال لممارسة الألعاب الشعبية من كلا البلدين، مما يعزز من مفهوم التبادل المعرفي لدى الأجيال الناشئة.

الأهمية الثقافية والسياحية

يعد اختيار منطقة الطوالع، الواقعة على ضفاف وادي حنيفة، خياراً استراتيجياً لإبراز هوية الدرعية كوجهة عالمية للتراث. فكما كانت هذه المنطقة محطة للقوافل التجارية في عهد الدولة السعودية الأولى، تعود اليوم لتكون محطة لالتقاء الثقافات العالمية. ويساهم هذا الحدث في دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى جعل الدرعية مركزاً ثقافياً عالمياً، وتعزيز القوة الناعمة للمملكة من خلال استضافة الفعاليات التي تبرز التنوع والانفتاح الثقافي.

ومن المتوقع أن يشهد السوق إقبالاً متزايداً من الزوار والسياح، نظراً لما يقدمه من دمج مبتكر بين الأصالة والمعاصرة، مما يجعله نموذجاً حياً للدبلوماسية الثقافية الناجحة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى