التهاب الحلق في الشتاء: الأسباب والعلاج والوقاية

مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يصبح التهاب الحلق (Sore Throat) واحداً من أكثر الشكاوى الصحية شيوعاً حول العالم. لا يقتصر هذا العرض المزعج على كونه مجرد ألم عابر، بل يُعد مؤشراً حيوياً على استجابة الجهاز المناعي لمحاربة الدخلاء، سواء كانت فيروسات أو بكتيريا. تاريخياً، ارتبطت نزلات البرد وأمراض الحلق بالتغيرات الموسمية، حيث يميل الناس للتجمع في أماكن مغلقة، مما يسهل انتقال العدوى، بالإضافة إلى تأثير الهواء البارد والجاف على الأغشية المخاطية.
أسباب احتقان الحلق: بين العدوى والعادات الخاطئة
على الرغم من أن الغالبية العظمى من حالات احتقان الحلق ناتجة عن عدوى فيروسية مثل الزكام والإنفلونزا، إلا أن هناك عوامل بيئية وسلوكية تلعب دوراً حاسماً في تفاقم الحالة. يُعد التدخين، والتعرض للتدخين السلبي، من أبرز المسببات غير الجرثومية التي تؤدي إلى تهيج الحلق المزمن، حيث تعمل المواد الكيميائية في الدخان على إتلاف الأهداب المبطنة للجهاز التنفسي، مما يضعف خط الدفاع الأول للجسم.
إلى جانب الفيروسات، قد تكون البكتيريا العقدية (Strep throat) هي السبب، وهي حالة تتطلب تشخيصاً دقيقاً وعلاجاً بالمضادات الحيوية لتجنب مضاعفات خطيرة مثل الحمى الروماتيزمية.
تحديات العلاج ومقاومة المضادات الحيوية
من الناحية الطبية والعالمية، يُشكل التعامل الخاطئ مع التهاب الحلق تحدياً كبيراً. يختفي الالتهاب الفيروسي عادةً خلال 5 إلى 7 أيام مع الراحة والمسكنات، ولا يحتاج لمضادات حيوية. ومع ذلك، يؤدي الاستخدام المفرط وغير المبرر للمضادات الحيوية في حالات العدوى الفيروسية إلى تفاقم أزمة مقاومة البكتيريا للمضادات، وهي أزمة صحية عالمية تحذر منها المنظمات الدولية، حيث تصبح البكتيريا أقوى وأصعب في العلاج مستقبلاً.
أعراض لا يجب تجاهلها
تتنوع أعراض التهاب الحلق لتشمل:
- ألم حاد يزداد حدة عند البلع.
- جفاف في الحلق وسعال مستمر.
- تغير في الصوت (بحة) ورائحة فم كريهة.
- تورم في الغدد الليمفاوية بالرقبة واللوزتين.
- أعراض مصاحبة مثل الحمى، التعب العام، وسيلان الأنف.
متى يجب زيارة الطبيب فوراً؟
بينما يمكن علاج معظم الحالات منزلياً، هناك علامات حمراء تستدعي التدخل الطبي الفوري لمنع المضاعفات، وتشمل:
- صعوبة شديدة في التنفس أو البلع.
- ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من 38 درجة مئوية واستمرارها.
- وجود دم في اللعاب أو البلغم.
- ظهور طفح جلدي مصاحب للألم.
- تورم ملحوظ في الرقبة أو الوجه.
إن الوعي الصحي والوقاية، من خلال تجنب التدخين والاهتمام بالنظافة الشخصية، يظلان الحصن المنيع ضد أمراض الشتاء المزعجة.



