أزمة الجوع في الصومال: 6.5 مليون يواجهون انعدام الأمن الغذائي

حذرت هيئات تابعة للأمم المتحدة من تفاقم كارثي لأزمة الأمن الغذائي في الصومال، حيث تضاعف عدد الأشخاص الذين يواجهون جوعًا حادًا خلال عام واحد فقط ليصل إلى 6.5 مليون نسمة. ويأتي هذا التصعيد المأساوي في ظل تقاطع مدمر لعدة عوامل، أبرزها الجفاف الشديد، والنزاعات المستمرة، وتراجع المساعدات الإنسانية الدولية، مما يدفع البلاد نحو شفا مجاعة واسعة النطاق.
خلفية الأزمة: تاريخ من عدم الاستقرار والكوارث الطبيعية
يعاني الصومال، الواقع في منطقة القرن الأفريقي، من عقود طويلة من عدم الاستقرار السياسي والصراعات الداخلية منذ انهيار الحكومة المركزية في أوائل التسعينيات. وقد أدت هذه الفوضى إلى تدمير البنية التحتية والمؤسسات الحكومية، مما جعل السكان عرضة بشكل كبير للصدمات المناخية والاقتصادية. وتاريخيًا، شهدت البلاد كوارث جفاف ومجاعات متكررة، كان أكثرها تدميرًا مجاعة عام 2011 التي أودت بحياة أكثر من ربع مليون شخص، نصفهم من الأطفال. الأزمة الحالية تعيد إلى الأذهان تلك المأساة، حيث تواجه البلاد مرة أخرى مواسم متتالية من شح الأمطار، مما أدى إلى نفوق الماشية وتلف المحاصيل التي يعتمد عليها غالبية السكان في معيشتهم.
الأسباب المباشرة للتدهور الحالي
وفقًا لتقرير “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC)، وهو آلية دولية لقياس الجوع، فإن الوضع الحالي نتج عن تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية:
- الجفاف الشديد: أدت مواسم الأمطار الشحيحة المتتالية إلى أسوأ موجة جفاف تشهدها المنطقة منذ أربعة عقود، مما قضى على مصادر الغذاء والدخل للمجتمعات الزراعية والرعوية.
- الصراع وانعدام الأمن: لا تزال أجزاء واسعة من وسط وجنوب الصومال تعاني من انعدام الأمن بسبب نشاط الجماعات المسلحة، مما يعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر ضعفًا ويزيد من موجات النزوح الداخلي.
- تراجع التمويل الدولي: شهدت خطط الاستجابة الإنسانية للصومال نقصًا حادًا في التمويل، حيث تحولت أولويات المانحين الدوليين إلى أزمات عالمية أخرى. هذا التراجع في المساعدات الغذائية قلص من قدرة المنظمات على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
التأثيرات المتوقعة على الصعيدين المحلي والدولي
إن تداعيات هذه الأزمة تتجاوز حدود الصومال. على المستوى المحلي، يواجه أكثر من مليون شخص حاليًا مرحلة “الطوارئ” (المرحلة الرابعة)، وهي خطوة واحدة فقط تفصلهم عن “الكارثة” أو المجاعة (المرحلة الخامسة). ويؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، وزيادة النزوح الجماعي نحو المدن والمخيمات المكتظة، وتفاقم الضغط على الموارد الشحيحة أساسًا.
إقليميًا، تزيد الأزمة من خطر تدفق اللاجئين إلى الدول المجاورة مثل كينيا وإثيوبيا، اللتين تعانيان بدورهما من ضغوط اقتصادية ومناخية. أما على الصعيد الدولي، فإن شبح المجاعة في الصومال يمثل اختبارًا لمدى استجابة المجتمع الدولي وقدرته على منع تكرار مآسي الماضي، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة لربط المساعدات الإنسانية الطارئة بجهود بناء السلام والتنمية المستدامة لمواجهة الأسباب الجذرية للأزمة.



