الصومال تلغي اتفاقيات الإمارات: الأسباب والتداعيات السياسية

في تطور لافت للعلاقات الدبلوماسية في منطقة القرن الإفريقي، أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية، يوم الاثنين، عن قرارها بإلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد جاء هذا القرار الحاسم معللاً بوجود "أفعال معادية تقوض السيادة الوطنية"، مما يشير إلى تصاعد حدة التوتر بين مقديشو وأبوظبي.
ووفقاً لبيان رسمي صادر عن مجلس الوزراء الصومالي، وتلقته وكالات الأنباء العالمية، فإن القرار جاء "بعد تقييم دقيق للتطورات الأخيرة وفي إطار ممارسة الدولة لسلطتها الدستورية في الحفاظ على استقلالها". وشمل الإلغاء بشكل صريح كافة مذكرات التفاهم والاتفاقيات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية التي كانت سارية بين البلدين.
خلفيات التوتر الدبلوماسي
لا يعتبر هذا القرار وليد اللحظة، بل يأتي في سياق سلسلة من التجاذبات السياسية التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية. وتعود جذور الخلاف بشكل رئيسي إلى تعاملات مباشرة بين الإمارات وحكومة إقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند) الانفصالية، وتحديداً فيما يخص اتفاقية تطوير ميناء بربرة وإنشاء قاعدة عسكرية، وهي خطوات اعتبرتها الحكومة المركزية في مقديشو تجاوزاً لسيادتها وانتهاكاً لوحدة الأراضي الصومالية.
تاريخياً، شهد عام 2018 توتراً مماثلاً أدى إلى إنهاء برنامج التدريب العسكري الإماراتي في الصومال، لتعود العلاقات للتحسن التدريجي لاحقاً قبل أن تنتكس مجدداً بهذه القرارات الأخيرة، مما يعكس حساسية الملفات السيادية بالنسبة للحكومة الصومالية الحالية.
الرئيس الصومالي ووحدة الأراضي
في سياق متصل، أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن الحكومة الفيدرالية تخوض معركة دبلوماسية وقانونية شرسة لمواجهة ما وصفه بالتدخل الأجنبي. وأشار الرئيس في خطاباته الأخيرة إلى أن وحدة أراضي الصومال "خط أحمر" غير قابل للتفاوض، مشدداً على رفض بلاده لأي أعمال عدائية تستهدف تقسيم البلاد أو الاعتراف بالأقاليم الانفصالية كدول مستقلة.
وأوضح الرئيس في خطاب موجه للشعب الصومالي أن بلاده تعمل بالتنسيق الوثيق مع حلفائها الدوليين لمنع أي انتهاك للسيادة، في إشارة ضمنية إلى التحركات الإقليمية والدولية التي قد تدعم انفصال "أرض الصومال". وأكد في الوقت ذاته انفتاح الحكومة المركزية على الحوار الداخلي والاستماع لمخاوف المناطق الشمالية، ولكن ضمن إطار الدولة الصومالية الواحدة والموحدة.
التداعيات الإقليمية المتوقعة
يحمل هذا القرار تداعيات جيوسياسية هامة على منطقة القرن الإفريقي، التي تشهد تنافساً دولياً وإقليمياً محموماً نظراً لموقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب. من المتوقع أن يؤثر إلغاء الاتفاقيات الأمنية على جهود مكافحة الإرهاب، لا سيما في مواجهة حركة "الشباب"، مما قد يدفع الصومال لتعزيز تحالفاته مع قوى إقليمية أخرى لملء الفراغ الأمني.
كما يرسل هذا القرار رسالة قوية للمجتمع الدولي مفادها أن مقديشو لن تتهاون مع أي تجاوزات تمس سيادتها، حتى وإن جاءت من دول شقيقة، مما يضع مستقبل العلاقات الدبلوماسية في المنطقة أمام مرحلة جديدة من إعادة التموضع وتحديد التحالفات.



