أخبار السعودية

خطر الغش الإداري يهدد القوائم المالية وهيئة المراجعين تحذر

أصدرت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA) تحذيراً مهماً بشأن أحد أخطر التحديات التي تواجه نزاهة التقارير المالية، وهو “خطر الغش الناتج عن تجاوز الإدارة للرقابة الداخلية”. وأكدت الهيئة أن هذا الخطر يُعد من المخاطر الإلزامية التي يجب على المراجعين أخذها في الاعتبار وفقاً لمعيار المراجعة الدولي رقم (240)، مشددة على أنه لا يمكن افتراض عدم وجوده نظراً لطبيعته المتفشية وتأثيره المحتمل على القوائم المالية ككل.

السياق التاريخي وأهمية الرقابة المالية

تأتي هذه التحذيرات في سياق جهود عالمية ومحلية مستمرة لتعزيز الحوكمة والشفافية في قطاع الأعمال. فالتاريخ الاقتصادي العالمي مليء بقصص الانهيارات المالية الكبرى لشركات عملاقة مثل “Enron” و”WorldCom”، والتي كان القاسم المشترك بينها هو تلاعب الإدارة العليا بالبيانات المالية عبر تجاوز الصلاحيات والضوابط الرقابية. هذه الحوادث أدت إلى خسائر بمليارات الدولارات للمستثمرين وقوضت الثقة في الأسواق المالية، مما دفع المنظمين حول العالم إلى تشديد معايير المراجعة والتدقيق. وفي المملكة، تلعب هيئة “سوكبا” دوراً محورياً في تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة لضمان مواكبة أفضل الممارسات الدولية، بما يخدم أهداف رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد مزدهر وبيئة استثمارية جاذبة وموثوقة.

طبيعة الخطر وتأثيره المتوقع

أوضحت الهيئة في “الدليل الإرشادي للتقييم الفعال للمخاطر” أن التحريفات في القوائم المالية قد تنشأ عن خطأ غير مقصود أو غش متعمد، ويكمن الفارق الجوهري بينهما في “القصد”. ويمنح موقع الإدارة العليا وقدرتها على التلاعب بالسجلات المحاسبية أو تجاوز إجراءات الرقابة المصممة لمنع الاحتيال، فرصة فريدة لارتكاب غش يصعب اكتشافه. وأشارت الهيئة إلى أن هذا الخطر لا يقتصر على مجال محدد، بل يمكن أن يمتد ليشمل فئات مختلفة من المعاملات وأرصدة الحسابات والإفصاحات، مما يجعله خطراً كلياً يتطلب تعاملاً مهنياً خاصاً.

الشك المهني: خط الدفاع الأول للمراجع

لمواجهة هذا التحدي، شددت الهيئة على ضرورة التزام المراجعين بـ”الشك المهني” طوال عملية المراجعة. ويعني ذلك عدم التسليم بصحة السجلات بشكل مطلق، بل تبني عقلية متسائلة وتقييم نقدي لأدلة المراجعة. يجب على المراجع أن يأخذ في الاعتبار احتمالية وجود سلوك متعمد من الإدارة لإخفاء الحقائق عند تخطيط وتنفيذ الإجراءات. فإجراءات اكتشاف الأخطاء غير المتعمدة قد لا تكون كافية لكشف حالات الغش المخطط لها بذكاء. ويأتي هذا التأكيد لتعزيز جودة المراجعة وحماية مصالح المستثمرين وأصحاب المصلحة الذين يعتمدون على القوائم المالية المدققة لاتخاذ قراراتهم.

يُذكر أن الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين أطلقت مؤخراً مبادرة “إفصاحات محاسبية” بهدف تعزيز الوعي المهني بمضامين المعايير والممارسات المرتبطة بجودة المراجعة، وتسليط الضوء على الجوانب عالية الحساسية في القوائم المالية، بما يسهم في رفع كفاءة المراجعين وترسيخ الثقة في التقارير المالية الصادرة في السوق السعودي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى