مهرجان جازان 2026: أطفال يرسمون لوحات التراث الأصيل

يواصل مهرجان جازان 2026 ترسيخ مكانته كواحد من أبرز الفعاليات الثقافية والسياحية في المملكة العربية السعودية، حيث لا يقتصر دوره على الترفيه فحسب، بل يتعداه ليكون نافذة حية تطل على تاريخ المنطقة العريق. وفي قلب هذا الحدث، يحضر الطفل في أروقة المهرجان عبر التفاصيل الصغيرة في خطوةٍ واثقة، وفي زيٍّ يسبق العمر، وفي أداءٍ عفويٍّ يستعيد ذاكرة المكان، ليرسموا بذلك أجمل لوحات المشهد الثقافي بهدوء، وتُروى الحكاية من مستوى النظر الأقرب إلى الأرض.
عمق تاريخي وتنوع جغرافي فريد
تتمتع منطقة جازان بخصوصية ثقافية وجغرافية تميزها عن باقي مناطق المملكة، حيث تجمع بين السهل والجبل والبحر، مما أنتج إرثاً حضارياً غنياً ينعكس في أزياء سكانها وفنونهم الشعبية. ويأتي المهرجان ليحتفي بهذا المزيج الفريد، حيث يمثل الأطفال حلقة الوصل بين الماضي العريق والمستقبل الواعد. إن ارتداء الأطفال للأزياء التقليدية، المزينة بالنباتات العطرية والفل الجازاني الشهير، ليس مجرد استعراض، بل هو تجسيد حي لهوية المنطقة التي عُرفت عبر التاريخ بكونها سلة غذاء الجنوب ومنارة للعلم والأدب.
لوحات إنسانية تعكس التنوع الثقافي
وتتجلى ملامح التنوّع الثقافي للمنطقة عبر مشاركاتٍ للأطفال حضرت بشكلٍ طبيعي ضمن الفعاليات، حيث تنوّعت الأزياء وتباينت التفاصيل دون شروحٍ مباشرة، في مشاهد إنسانية عكست الفرح والانتماء، وفتحت للزائر مساحة لتكوين انطباعه الخاص. هذا التنوع يعكس الطبيعة الديموغرافية للمنطقة، حيث تختلف أزياء أطفال المحافظات الجبلية عن أقرانهم في المناطق الساحلية وجزر فرسان، مما يشكل فسيفساء بصرية تبهر الزوار.
تراث وثقافة تتناقلها الأجيال
وفي مشاهد المهرجان، يبدو التراث ممارسة يومية تتناقلها الأجيال، في رؤيةٍ تجعل من مشاركة الأجيال الجديدة امتدادًا طبيعيًا للمشهد الثقافي، وتعيد ربط الموروث بسياقه الحيّ. وتكتسب هذه المشاركة أهمية بالغة في ظل رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز الهوية الوطنية والمحافظة على التراث غير المادي. فمشاركة الأطفال في مثل هذه المحافل تضمن استدامة الموروث الشعبي وحمايته من الاندثار في ظل العولمة المتسارعة، كما تعزز من السياحة الثقافية التي تعد رافداً اقتصادياً هاماً للمنطقة.
وأكدت الجهات المنظمة أن هذه المشاركات تعبّر عن توجه المهرجان في صناعة مساحةٍ ثقافيةٍ مفتوحة، تتيح التعلّم والتفاعل والتلاقي بين الأجيال، وتنقل صورة جازان بما تحمله من تنوّعٍ إنساني وثقافي إلى الداخل والخارج بلغةٍ نابضة بالحياة. ويواصل مهرجان جازان 2026 تقديم برامجه التي تحتفي بالإنسان والمكان، وتترك للزائر فرصة قراءة التفاصيل، واكتشاف الحكاية كما تُروى في الواقع، معززاً بذلك مكانة جازان كوجهة سياحية شتوية مفضلة على مستوى الخليج والمنطقة العربية.



