طبيبة تحذر: التدخين يفاقم التهاب اللثة ويهدد الأسنان

أكدت الدكتورة ربى الملاح، اختصاصية أمراض الفم وجراحة اللثة، في تصريحات حديثة لصحيفة “اليوم”، أن التهاب اللثة يُعد من أكثر أمراض الفم شيوعاً على مستوى العالم. وأوضحت أن هذه الحالة تمثل المرحلة المبكرة من أمراض دواعم الأسنان، محذرة من أن العادات اليومية الخاطئة، وعلى رأسها التدخين، تلعب دوراً كارثياً في تفاقم هذا المرض الصامت الذي قد ينتهي بفقدان الأسنان بالكامل إذا لم يتم تداركه في الوقت المناسب.
تطور الفهم الطبي لأمراض الفم وتأثيرها العالمي
تاريخياً، كان يُنظر إلى مشاكل الفم والأسنان على أنها مجرد آلام موضعية بسيطة، ولكن مع تطور الأبحاث الطبية عبر العقود الماضية، أثبت العلماء أن صحة الفم هي مرآة لصحة الجسم بأسره. وقد أدركت منظمة الصحة العالمية والجهات الصحية الإقليمية والمحلية أن أمراض الفم تشكل عبئاً صحياً واقتصادياً كبيراً. إن إهمال علاج التهاب اللثة لا يؤثر فقط على جودة حياة الفرد، بل يمتد تأثيره ليزيد من تكاليف الرعاية الصحية على مستوى الدول، خاصة مع ارتباط أمراض اللثة المتقدمة بأمراض جهازية خطيرة مثل أمراض القلب والسكري. هذا التأثير المتبادل يجعل من التوعية بمخاطر العادات الضارة ضرورة ملحة في قطاع الصحة العامة.
وأوضحت الدكتورة الملاح أن هذا الالتهاب يحدث في الغالب نتيجة تراكم اللويحة الجرثومية، المعروفة باسم “البلاك”، والبكتيريا حول الأسنان. هذا التراكم المستمر يؤدي إلى تهيج الأنسجة اللثوية، مما يسبب احمرارها ونزيفها. وأضافت أن الالتهاب، المعروف طبياً باسم (Gingivitis)، يصيب الأنسجة المحيطة بالأسنان. وإذا تم إهمال علاجه، فإنه يتطور إلى حالة أكثر خطورة تُعرف بالتهاب دواعم الأسنان (Periodontitis)، وهو مرض شديد يتسبب في تراجع اللثة وتآكل العظم الداعم للأسنان، مما ينتهي حتماً بتخلخل الأسنان وسقوطها.
أبرز أعراض الإصابة التي يجب الانتباه إليها
وبيّنت الاختصاصية أن هناك مجموعة من العلامات التحذيرية التي تنذر بوجود مشكلة، من أبرزها احمرار اللثة وتورمها بشكل غير طبيعي. كما يُعد النزيف عند تفريش الأسنان أو عند استخدام الخيط الطبي من المؤشرات القوية على الإصابة. فضلاً عن ذلك، يعاني المريض غالباً من ظهور رائحة فم كريهة ومستمرة، وشعور متزايد بالحساسية أو الانزعاج في منطقة اللثة.
كيف يضاعف التدخين من خطورة التهاب اللثة؟
حذرت الدكتورة ربى من التأثير المدمر للتدخين على صحة الفم، مؤكدة أنه يُعد من أخطر العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بمرض التهاب اللثة وتسرع من تفاقم حالته. وأشارت إلى حقيقة علمية هامة، وهي أن مادة النيكوتين الموجودة في التبغ تتسبب في تضييق الأوعية الدموية في اللثة. هذا التضيق يؤدي إلى ضعف ملحوظ في وصول الدم والأكسجين إلى الأنسجة اللثوية، مما يقلل بشكل كبير من قدرتها الطبيعية على مقاومة العدوى والالتهابات.
علاوة على ذلك، يؤثر التدخين سلباً على جهاز المناعة، حيث يقلل من كفاءة خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة البكتيريا. هذا الضعف يجعل المدخنين أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات مقارنة بغير المدخنين. ومن المفارقات الخطيرة أن المدخنين قد لا تظهر لديهم علامات نزيف واضحة بسبب انقباض الأوعية الدموية، مما يؤخر اكتشاف المرض ويجعله يتفاقم بصمت. كما يسهم التدخين في تغيير طبيعة اللعاب وزيادة التصبغات، مما يخلق بيئة مثالية لتراكم البلاك والجير.
فقدان الأسنان وأهمية الإقلاع عن التدخين
وفيما يتعلق بشدة التدخين، أوضحت الملاح أن زيادة عدد السجائر المستهلكة يومياً ترتبط بزيادة شدة الالتهاب. فالاستمرار في التدخين لفترات طويلة يرفع من احتمالية فقدان الأسنان. كما أن استجابة المدخنين للعلاجات السنية تكون أقل فعالية، مما يجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة.
وأشارت إلى أن الإقلاع عن التدخين يسهم بشكل ملحوظ في تحسين صحة اللثة، حيث يساعد على استعادة الدورة الدموية الطبيعية، ويزيد من فعالية العلاجات الطبية، ويقلل من خطر فقدان الأسنان مع عودة الاستجابة المناعية تدريجياً إلى طبيعتها.
طرق الوقاية والعناية اليومية
واختتمت الدكتورة حديثها بالتشديد على أهمية الوقاية كخط دفاع أول. وتشمل العناية تنظيف الأسنان مرتين يومياً بالفرشاة والمعجون، واستخدام الخيط الطبي لإزالة بقايا الطعام، بالإضافة إلى زيارة طبيب الأسنان دورياً كل ستة أشهر لإجراء الفحص وإزالة الجير. وأكدت أن خطر التدخين لا يقتصر على الرئتين أو القلب، بل يمتد تأثيره المباشر والخطير إلى صحة الفم، وأن الإقلاع عنه يُعد خطوة أساسية للحفاظ على ابتسامة سليمة.



