تقنيات متطورة لمتابعة كثافة الطواف والسعي في رمضان

أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن إطلاق حزمة من التحديثات الجوهرية التي تهدف إلى تطوير منظومة متابعة كثافة الطواف والسعي ومسارات الزيارة، وذلك ضمن استعداداتها المكثفة لموسم شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة "المكاسب السريعة" لضمان انسيابية الحركة وتوفير أقصى درجات الراحة والطمأنينة للمصلين والمعتمرين.
تحول تاريخي في إدارة الحشود
لم تكن إدارة الحشود المليونية في الحرمين الشريفين وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من التطوير المستمر. فمنذ بدايات التوسعات السعودية، كانت المملكة سباقة في ابتكار حلول هندسية وتنظيمية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين. واليوم، تنتقل هذه المنظومة من الإدارة التقليدية المعتمدة على المراقبة البشرية المباشرة إلى عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، حيث تُسخر التقنية لخدمة الشعائر الدينية، مما يعكس التزام المملكة الراسخ بتطوير البنية التحتية الرقمية في أطهر البقاع.
آليات ذكية لرصد كثافة الطواف والسعي
تركز التقنيات الجديدة بشكل مباشر على رصد ومتابعة كثافة الطواف والسعي بدقة متناهية، حيث تعتمد الآلية المستحدثة على تحديث بيانات الكثافة بشكل دوري كل 30 دقيقة في المسجد الحرام. تهدف هذه الخدمة إلى تمكين القاصدين من اتخاذ قرارات دقيقة باختيار الأوقات والمسارات الأقل ازدحاماً، مما يساهم في توزيع الكثافة البشرية بشكل متوازن على كافة الأدوار.
وقد دعمت الهيئة الميدان بـ 10 شاشات إلكترونية ضخمة موزعة على مداخل الساحات الرئيسية، تعرض حالة الكثافة فورياً باستخدام نظام لوني توضيحي (خفيف، متوسط، عالٍ)، بالإضافة إلى توفير رموز الاستجابة السريعة (QR Code) التي تتيح للمعتمر متابعة الحالة اللحظية عبر هاتفه الذكي، مما يسهل الوصول السلس إلى صحن المطاف والمسعى.
أبعاد استراتيجية وتأثير عالمي
لا تقتصر أهمية هذه التقنيات على الجانب التشغيلي المحلي فحسب، بل تمتد لتشكل نموذجاً عالمياً رائداً في إدارة الحشود البشرية الضخمة في مساحات جغرافية محددة. يتماشى هذا التطور مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى لرفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال 30 مليون معتمر سنوياً، مع ضمان تجربة روحانية ميسرة وآمنة. ويعزز هذا التوجه من مكانة المملكة كمركز إشعاع حضاري يدمج بين الأصالة الدينية والحداثة التقنية لخدمة المسلمين في شتى بقاع الأرض.
تطوير الخدمات في المسجد النبوي
وفي سياق متصل، شملت عمليات التحديث المسجد النبوي الشريف، من خلال رفع سرعة تدفق البيانات اللحظية وإضافة مسارات الزيارة بشكل مباشر، مع عرض توقيت الصلوات بدقة عالية. وتساهم هذه المنظومة المتكاملة في تحسين توجيه الزوار والموظفين ميدانياً نحو المساحات الأقل كثافة، مما يحقق الاستفادة القصوى من كافة مرافق الحرمين الشريفين ويسهم في نجاح الموسم الرمضاني.



