سلوفاكيا توقف الكهرباء عن أوكرانيا.. أزمة طاقة متبادلة

أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، عن قرار بلاده تعليق إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا، في خطوة تأتي كرد فعل مباشر على توقف تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب “دروجبا” الذي يمر بالأراضي الأوكرانية. هذا القرار يسلط الضوء على الترابط المعقد في شبكات الطاقة الأوروبية وكيف يمكن أن تتحول إلى ساحة للضغوط السياسية والاقتصادية في خضم الصراع الروسي الأوكراني.
خلفية القرار: أزمة طاقة متبادلة
في بيان نُشر على صفحته الرسمية على فيسبوك، أوضح فيكو أن هذا الإجراء كان ضرورياً وحتمياً. وقال: “نظراً لخطورة الوضع وحالة الطوارئ النفطية المعلنة في سلوفاكيا، فإننا مضطرون للرد بالمثل فوراً عبر هذا الإجراء الأول”. وأكد أن التعليق سيُرفع بمجرد استئناف عبور النفط إلى سلوفاكيا، ملمحاً إلى أن بلاده قد تتخذ إجراءات أخرى إذا استمر الانقطاع. يعتمد الاقتصاد السلوفاكي، وخاصة مصفاة “سلوفنافت”، بشكل كبير على النفط الروسي الخام الذي يوفره خط دروجبا، مما يجعل أي انقطاع في الإمدادات قضية أمن قومي واقتصادي للبلاد.
أوكرانيا تحت ضغط هجمات الطاقة
يأتي هذا القرار في وقت حرج للغاية بالنسبة لأوكرانيا، التي تعاني بنيتها التحتية للطاقة من دمار هائل جراء الهجمات الروسية الممنهجة منذ بدء الغزو. كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح في وقت سابق أن الضربات الروسية لم تترك تقريباً أي محطة طاقة في بلاده دون أضرار. تهدف هذه الاستراتيجية الروسية، بحسب كييف وحلفائها الغربيين، إلى كسر إرادة الشعب الأوكراني من خلال حرمانهم من الكهرباء والتدفئة، خاصة خلال فصول الشتاء القاسية. ونتيجة لذلك، أصبحت أوكرانيا تعتمد بشكل كبير على واردات الكهرباء الطارئة من جيرانها الأوروبيين، بما في ذلك سلوفاكيا وبولندا ورومانيا، لتحقيق استقرار شبكتها ومنع انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع.
الأهمية الاستراتيجية لخط أنابيب دروجبا
يُعد خط أنابيب “دروجبا” (الصداقة) أحد أطول شبكات خطوط أنابيب النفط في العالم، وهو شريان حيوي لنقل النفط الروسي إلى العديد من دول وسط وشرق أوروبا منذ الحقبة السوفيتية. أي تعطيل لهذا الخط لا يؤثر على سلوفاكيا فحسب، بل يمتد تأثيره إلى دول أخرى مثل المجر وجمهورية التشيك، مما يجعله ورقة ضغط جيوسياسية هامة. إن توقف الإمدادات عبر الأراضي الأوكرانية، بغض النظر عن سببه، يخلق تأثيراً متسلسلاً يضع ضغوطاً اقتصادية على دول الاتحاد الأوروبي ويهدد بتصعيد التوترات الإقليمية.
التأثيرات المتوقعة للقرار
على المستوى المحلي في أوكرانيا، فإن فقدان أي مصدر للطاقة، حتى لو كان مؤقتاً، يزيد من معاناة المدنيين ويعقد عمليات الإغاثة والجهود العسكرية. أما على المستوى الإقليمي، فإن هذا الإجراء المتبادل بين سلوفاكيا وأوكرانيا يختبر مدى التضامن الأوروبي في مواجهة تداعيات الحرب. بينما تدعم دول الاتحاد الأوروبي أوكرانيا سياسياً وعسكرياً، تظهر مثل هذه الحوادث أن المصالح الوطنية المتعلقة بأمن الطاقة يمكن أن تؤدي إلى قرارات تتعارض مع روح الدعم الموحد. دولياً، يبرز هذا التطور كيف أن الحرب في أوكرانيا قد أعادت تشكيل خريطة الطاقة العالمية، وكشفت عن نقاط الضعف في سلاسل الإمداد التي اعتمدت عليها أوروبا لعقود.



