أخبار العالم

مصرع 3 متزلجين بانهيارات ثلجية في جبال الألب الفرنسية

شهدت مرتفعات جبال الألب الفرنسية مأساة إنسانية جديدة يوم السبت، حيث لقي ثلاثة متزلجين مصرعهم في حادثين منفصلين ناجمين عن انهيارات ثلجية، وذلك وفقاً لما أعلنه مسؤولون محليون في المنطقة. وتأتي هذه الحوادث لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر الكبيرة التي تحيط برياضة التزلج، خاصة عند ممارستها خارج المسارات المخصصة والمؤمنة.

تفاصيل الحادث المأساوي في فالديزير

في الحادثة الأولى التي وقعت في منتجع "فالديزير" الشهير، قضى متزلجان فرنسيان نحبهما بعد أن جرفهما انهيار ثلجي مفاجئ أثناء تزلجهما خارج المسار الرسمي. وبحسب مكتب السياحة في المنتجع، فقد دُفن الرجلان تحت طبقة كثيفة من الثلوج وصل سمكها إلى مترين ونصف المتر، مما جعل فرص النجاة ضئيلة للغاية.

وأفادت التقارير أن أفراداً من المجموعة المرافقة للمتزلجين سارعوا بإطلاق نداء الاستغاثة، إلا أن فرق الإنقاذ التي وصلت إلى الموقع لم تتمكن من إنعاشهما. ومن الجدير بالذكر أن الضحيتين لم يكونا مزودين بأجهزة إرسال واستقبال مخصصة للانهيارات الثلجية (Avalanche Transceivers)، وهي معدات حيوية تساعد في تحديد موقع الضحايا تحت الثلوج بسرعة. وقد تم العثور عليهما بفضل إشارات هواتفهم المحمولة، وهو ما استغرق وقتاً أطول مما تسمح به الظروف الحرجة للاختناق تحت الثلج.

حادث آخر في آريش-بوفور

وعلى بعد حوالي 60 كيلومتراً من الموقع الأول، وقعت مأساة أخرى في منتجع "آريش-بوفور"، حيث جرف انهيار ثلجي آخر متزلجَين كانا يمارسان الرياضة خارج المسارات المحددة. وصرح المسؤول الإقليمي جان-بيار ميرابيل لوكالة فرانس برس بأن فرق الإسعاف لم تتمكن من إنعاش أحد المتزلجين، بينما تم نقل الآخر على وجه السرعة إلى المستشفى وهو يعاني من إصابات خطيرة في الرأس، مما يضع حالته في دائرة الخطر.

مخاطر التزلج خارج المسار والسياق المناخي

تأتي هذه الحوادث في وقت حذر فيه خبراء الأرصاد الجوية الفرنسيون من ارتفاع مؤشر خطر حدوث انهيارات ثلجية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتعتبر جبال الألب وجهة عالمية لعشاق التزلج، ولكنها تحمل في طياتها مخاطر طبيعية لا يمكن الاستهانة بها. غالباً ما تحدث الانهيارات الثلجية نتيجة لعدم استقرار طبقات الثلج، خاصة بعد تساقط كميات كبيرة من الثلوج الجديدة أو تغيرات مفاجئة في درجات الحرارة، مما يجعل الطبقات العليا تنزلق فوق الطبقات القديمة المتجمدة.

ويُقبل العديد من المحترفين والهواة على التزلج خارج المسارات (Off-piste) بحثاً عن الإثارة وتجربة الثلوج العذراء، إلا أن هذه المناطق تفتقر إلى إجراءات التأمين والرقابة الموجودة في المسارات الرسمية. وتشدد السلطات الفرنسية وفرق الإنقاذ الجبلي دائماً على ضرورة حمل معدات السلامة الأساسية، والتي تشمل جهاز الإرسال والاستقبال (DVA)، والمسبار (Probe)، والمجرفة، حيث تلعب الدقائق الـ15 الأولى دوراً حاسماً في بقاء الضحية على قيد الحياة تحت الثلج.

تاريخ من الحوادث وتأثيرها على السياحة الجبلية

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها جبال الألب حوادث مماثلة، حيث يسجل كل موسم شتاء عدداً من الوفيات والإصابات بسبب الانهيارات الثلجية. وتؤثر هذه الحوادث بشكل مباشر على إجراءات السلامة المتبعة في المنتجعات، حيث تضطر السلطات أحياناً لإغلاق مناطق واسعة أو تفجير الثلوج بشكل استباقي لمنع تراكمها الخطر. وتدعو الجهات المعنية كافة الزوار إلى الالتزام الصارم بالتحذيرات اليومية لمستويات الخطر، وعدم المجازفة بالخروج عن المسارات المؤمنة دون وجود مرشدين محترفين وتجهيزات كاملة، حفاظاً على أرواحهم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى