أسلوب حياة

تمرين بسيط يقلل خطر الخرف بنسبة 25%: دراسة علمية شاملة

كشفت دراسة علمية حديثة طويلة الأمد عن نتائج واعدة في مجال الصحة العقلية لكبار السن، حيث توصل باحثون إلى أن ممارسة تمرين دماغي محدد وبسيط يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى الربع. هذه النتائج، التي نشرتها مجلة "ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنال ريسيرش أند كلينيكل ريسيرش"، تقدم أملاً جديداً في مواجهة أحد أكثر الأمراض تحدياً في العصر الحديث.

السياق العالمي وأهمية الاكتشاف

يأتي هذا الاكتشاف في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن ارتفاع معدلات الإصابة بالخرف وألزهايمر. ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، يعد الخرف السبب السابع الرئيسي للوفاة حول العالم، حيث يعاني منه حالياً ما يقارب 57 مليون شخص. وفي ظل غياب علاجات دوائية جذرية وفعالة بنسبة كاملة، أو ارتفاع تكلفة الأدوية المتاحة، يتجه المجتمع العلمي والطبي للبحث عن تدخلات وقائية وتعديلات في نمط الحياة يمكنها تأخير أو منع التدهور المعرفي.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في كونها استندت إلى "تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد" (Randomized Controlled Trial)، وهو المعيار الذهبي في البحث العلمي الطبي، مما يضفي مصداقية عالية على النتائج مقارنة بالدراسات القائمة على الملاحظة فقط.

تفاصيل دراسة "أكتيف" ومنهجيتها

الدراسة المعروفة باسم "أكتيف" (ACTIVE)، والتي بدأت في أواخر تسعينيات القرن العشرين، شملت أكثر من 2800 مشارك من كبار السن الأصحاء الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق. وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، مارلين ألبرت، من جامعة جونز هوبكنز العريقة في الولايات المتحدة، إن هذه الدراسة توفر لأول مرة دليلاً قوياً حول ما يمكن فعله فعلياً للحد من خطر الخرف.

تم تقسيم المشاركين عشوائياً إلى أربع مجموعات: ثلاث مجموعات تلقت أنواعاً مختلفة من التدريب المعرفي (الذاكرة، التفكير المنطقي، وسرعة المعالجة)، ومجموعة رابعة لم تتلق أي تدريب (مجموعة ضابطة). خضع المشاركون لتدريبات مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع، مع جلسات تعزيزية بعد عام وبعد ثلاثة أعوام، بحيث لم يتجاوز إجمالي وقت التدريب 24 ساعة.

تمرين "سرعة المعالجة": السر وراء الوقاية

أظهرت المتابعة طويلة الأمد، التي امتدت لـ 20 عاماً، مفاجأة علمية. فبينما لم تحدث تدريبات الذاكرة أو التفكير المنطقي فرقاً إحصائياً كبيراً في معدلات الإصابة بالخرف، كان تمرين "سرعة المعالجة" هو العامل الحاسم. يتضمن هذا التمرين لعبة حاسوبية تتطلب من المستخدم تحديد صور (مثل سيارات وإشارات مرور) تظهر وتختفي بسرعة في أماكن مختلفة من الشاشة، مما يدرب الدماغ على معالجة المعلومات البصرية بسرعة ودقة.

وبحسب سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي "ميديكير"، تبين بعد عقدين من الزمن أن الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة وجلساته التعزيزية انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 25% مقارنة بغيرهم. وأكد الباحثون أن هذا النوع من التدخل غير الدوائي وغير المكلف قد يكون استراتيجية فعالة للصحة العامة، خاصة أنه يعتمد على تمرين الدماغ وليس العقاقير باهظة الثمن.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى