أسلوب حياة

الزلال الصامت وأمراض الكلى: أهمية فحص ACR للكشف المبكر

في تحذير طبي هام يسلط الضوء على «القتلة الصامتين» في جسم الإنسان، نبّه الدكتور شادي خالد عمرو، استشاري أمراض الباطنية والكلى، من خطورة الاعتماد الكلي والمفرط على نتائج فحص البول الروتينية (العادي) كوسيلة وحيدة للاطمئنان على صحة الكليتين. وأكد أن أمراض الكلى تتسم بالمكر، حيث تبدأ وتتطور في الخفاء بصمت مطبق، دون أن تترك أثراً واضحاً في التحاليل الأولية المتداولة، مما يستدعي تغيير استراتيجيات الفحص للكشف المبكر عن أي خلل وظيفي.

الأرقام تكشف الحقيقة

أوضح الدكتور عمرو بلغة الأرقام الدقيقة أن المعدل الطبيعي للبروتين في البول يجب ألا يتجاوز حاجز 150 ملغ يومياً، بينما يجب أن يظل معدل «الألبومين» – وهو البروتين الأهم والأكثر حساسية – دون 30 ملغ يومياً. وأشار إلى أن أي ارتفاع في نسبة الألبومين عن هذا الحد، حتى وإن كان طفيفاً، يُعد جرس إنذار مبكر ومؤشراً واضحاً على بدء تضرر الوحدات الكلوية، وذلك حتى في ظل وجود نتائج «طبيعية» لفحص البول التقليدي، مما يضع المريض والطبيب أمام تحدي التشخيص الدقيق.

لماذا يُسمى بالمرض الصامت؟

من الناحية الفسيولوجية، تعمل الكلى السليمة كمصفاة دقيقة ومعقدة لتنقية الدم من السموم والفضلات، مع الحفاظ على العناصر الحيوية مثل البروتينات داخل الدورة الدموية. عندما تبدأ الكلى في فقدان كفاءتها، تتسرب كميات ضئيلة جداً من الألبومين (Microalbuminuria) لا تلتقطها الفحوصات العادية. هنا تكمن الخطورة، حيث يشعر المريض بالاطمئنان الزائف بناءً على نتيجة «سلبية» للفحص العادي، بينما يكون المرض قد بدأ بالفعل في نهش أنسجة الكلى ببطء، متجهاً نحو مراحل متقدمة قد يصعب علاجها لاحقاً.

قصور الفحص التقليدي وأهمية فحص ACR

وشدد استشاري الباطنية والكلى على أن فحص البول العادي المعتمد على الغمس أو الشرائط «Dipstick» يفتقر للحساسية اللازمة في المراحل الأولى، ولا يعطي نتائج إيجابية إلا بعد تفاقم الضرر الكلوي ووصوله لمراحل متقدمة. وفي المقابل، يبرز فحص نسبة الألبومين إلى الكرياتينين «ACR» كأداة تشخيصية جوهرية؛ لقدرته الفائقة على رصد أدق التغيرات وكشف المرض في مهده قبل ظهور الأعراض السريرية.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

تكتسب هذه الفحوصات أهمية مضاعفة لفئات محددة من المرضى، حيث أشار الدكتور شادي إلى أن ارتفاع الزلال مع بقاء فحص البروتين طبيعياً هو سيناريو شائع لدى مرضى السكري، والمصابين بارتفاع ضغط الدم المزمن، ومرضى السمنة المفرطة، ومن يعانون من أمراض القلب، بالإضافة إلى المرضى الذين خضعوا لعمليات زراعة الكلى. هؤلاء يمثلون الشريحة الأوسع التي يجب أن تخضع لبروتوكولات فحص دورية ودقيقة.

دلالات طبية أخرى

وفي سياق التوضيح الطبي لحالات التباين في النتائج، بيّن الدكتور عمرو أن وجود بروتين مرتفع مع ألبومين طبيعي قد يشير إلى خلل في الأنابيب الكلوية «Tubular Dysfunction»، والذي قد ينجم عن تأثيرات جانبية لبعض العقاقير، أو التهابات كلوية، أو أمراض دموية مثل المايلوما.

واختتم حديثه بتوصية حازمة بضرورة أن يطلب المرضى المعرضون للخطر إجراء فحص «ACR» بشكل دوري وعدم الاكتفاء بالفحص التقليدي، لضمان التدخل الطبي المبكر وحماية الكلى من الوصول إلى مرحلة الفشل العضوي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى